قال مسلم بن إبراهيم: ما دخلت على شعبة في وقت صلاة قط إلاَّ رأيته قائما يصلي وكان أبو (كذا) الفقراء وأُمَّهم, وسمعته يقول: والله لولا الفقراء ما جلست لكم. وقال يحيى بن سعيد القطَّان: كان شعبةُ من أرقِّ الناس؛ كان رُبَّما مرَّ به السائلُ فيدخل إلى بيته, فيعطيه ما أمكَنَه. قال أبو بكر البكراوي: ما رأيت أحدًا أعبدَ لله من شعبة؛ لقد عَبَدَ اللهَ حتى جَفَّ جلدُه على عظمِه واسودَّ. وقال أبو قطن: ما رأيت شعبة قد ركع إلاّ ظننت أنه نسي, ولا سجد إلاّ قُلت نسي.
أتى شعبة شيخ من جيرانه محتاج, فسأله, فقال له شعبة: لِمَ سألتَني؟! عندي شيء؟! قال: فذهب الشيخُ لينصرف, فقال له شعبةُ: اذهب فَخُذْ حماري, فهو لك. فقال: لا أريد حمارك. قال اذهب فَخُذْهُ. قال: فذهب فأخذه, فمرَّ به على مجالس أصحابنا بني جبلة, فاشتراهُ بعضُهم بخمسة دراهمَ فأهداهُ إلى شعبةَ.
ثامنًا: من طريف أقواله وأفعاله
مَن طَلَبَ الحديثَ أفلس؛ بِعْتُ طست أُمي بسبعة دنانير. وقال الأصمعي: لم نر أحدًا قطّ أعلَمَ بالشِّعر من شعبة, قال لي كنت ألزمُ الطِّرماحَ أسألُهُ عن الشعر. قال أبو داود: قال شعبة: لولا الشعرُ لجئتكم بالشعبي. وقال شعبة: كان قتادة يسألني عن الشعر, فقلت أُنْشِدُكَ بيتًا, وتُحَدِّثُني حديثًا.
تاسعًا: وفاته
توفي- رحمه الله- سنة (160) في أوَّلها وله سبع وسبعون سنة.