الحافظ الموصلي, / قال: حدثنا ابن زاكيا, قال: حدثنا أبو معمر عن وكيع, قال: قال شعبة: فلان عن فلان (13) ليس بحديث. قال وكيع: وقال سفيان: هو حديث. قال أبو عمر: ثم إنّ شعبة انصرف عن هذا إلى قول سفيان (14) , وقد أعلمتُك أنّ المتأخرين من أئمة الحديث والمشترطين في تصنيفهِمِ الصحيحَ, قد أجمعوا على ما ذكرتُ لكَ, وهو قول مالكٍ وعامَّة أهل العلم, والحمد لله, إلّا أن يكون الرجلُ معروفًا بالتدليس, فلا يُقبل حديثُه حتى يقول: حدثنا أو سمعتُ, فهذا ما لا أعلم فيه أيضًا خلافًا" (15) . هذا كلامه- بتمامه-, ثم شرع في ذكر الدليل على كون (عن) محمولَةً- عند أهل العلم بالحديث- على الاتصال حتى يتبين الانقطاع فيها. ولعل مردّ هذا الفهم إلى رواية ابن زاكيا او ابن زاطيا (16) التي ساقها, وقد سقط منها لفظُ (مثله) , وهو لفظ كاشف."
وسيأتي ذكرُ ما اشتهر عن شعبةَ بنِ الحجّاج من عنايته بالمسند من الحديث, مع علمه بالمراسيل, وتعيين المُسقَطِ منها, والمُدّلَّس في حديث مَن دلّس, وتتبُّعِهِ الألفاظَ والأخبار, بل وتوقيف شيوخِه عليها, وعدِّ ما سمعوا من شيوخهم, وإستنكاره بعض ما وقع من الخطأ في صيغ أداء الأسانيد؛ وهذا التقدُّمُ في العناية بمسائل الاتصال والانقطاع, والمُكْنة فيها, فلا بدّ من أن يرافقه حفاوة من المصنفين في علوم الحديث بنقل أقواله في هذه المواطن.
حدود البحث
نطاق البحث هو: النصوص المنقولة عن شعبة, الواردة في هذا الباب.
إشكاليّة البحث
تكمن مشكلة البحث في نسبة القول بعدم إجزاء الإسناد المعنعن إلى شعبة بن الحجَّج اعتمادًا على هذه النصوص المأثورة عنه, وهذا القول مخالف لما نقله غير واحد من المصنِّفين من الإجماع على قبوله, وكذلك نزاع المصنفين في دلالة أقوال شعبة, وتعين ما تدل عليه وما تندرج تحته من أبواب.
أسئلة البحث
وتنشأُ عن الإشكاليّة السابقة أسئلة, منها: