الحركات الفتحة والضمة والكسرة هي أبعاض حروف المد كما عبر القدماء عنها فالضمة واو مد قصيرة والكسرة ياء مدة قصيرة والفتحة ألف قصيرة [1] وهي تالية للحرف صوتًا زائدة على بنيته، أو هي حركات قصيرة في مقابل الحركات الطويلة المسماة بحروف المد، وما عداها من الحروف يسمى بالصوامت. وكما تتعرض حروف المد في أواخر الكلمات للحذف أو التقصير بعبارة أدق فكذلك تتعرض الحركات التي هي أبعاضها للحذف أيضًا عند الوقوف على الحرف الصامت قبلها، حيث تحذف الضمة والكسرة والفتحة قياسًا من أواخر الكلمات ويوقف عليها بالسكون، الذي هو نفي للحركة وانقطاع للصوت تمشيًا مع أنواع الوقف السابقة الذكر، أو حفاظًا على الفاصلة القرآنية التي تنتظم أواخر الآيات في السورة الواحدة أو عند انقطاع النفس وعدم القدرة على مواصلة القراءة أو غيرها من العوارض الطارئة التي توجب الوقف.
ولعل الفتحة هي أكثر الأصوات تعرضًا للحذف لخفتها إذا قورنت بالكسرة أو الضمة، فهي حركة متسعة يكون اللسان حال النطق بها منخفضًا في قاع الفم إلى أقصى درجة، فلا يرتفع معها اللسان ولا يصحبها تقلص في الشفتين حيث يندفع الهواء عند النطق بها دون أن يعترض سبيله عائق من أعضاء النطق [2] ، ولخفتها أيضًا فهي أكثر الحركات انتشارًا في ألفاظ اللغة العربية وورودًا في أواخر الكلمات الموقوف عليها في النص القرآني. ولعل الاستقراء للكلمات الموقوف على آخرها في رؤوس الآيات القرآنية وأواسطها يبين صحة ما ذهبنا إليه، إذ أن ما يزيد على نصف آيات القرآن يختم بالنون المحركة أصلًا بالفتحة القصيرة لكونها من الأفعال الخمسة أو لكونها من جمع المذكر السالم وما يلحق به من الأسماء حيث يبلغ عددها 3114 موضعًا كما هو مبين في الجدول الإحصائي الآتي.
وأما الضمة والكسرة فهما حركتان قصيرتان ضيِّقتان أقل ورودًا من الفتحة في اللغة العربية وفي أواخر الكلمات وفقًا لثقلهما وخفة الفتحة، ومعلوم أن المنصوبات في اللغة العربية أكثر انتشارًا واستعمالًا من المرفوعات والمجرورات بسبب ثقل صوتهما، فأما الضمة فهي ضيقة خلفية ثقيلة يرجع ثقلها إلى صعود أقصى اللسان في الحنك مصحوبًا بضم الشفتين واستدارتهما، وأما الكسرة فهي ضيقة أمامية ترتفع معها مقدمة اللسان قليلًا ولذلك
(1) سر صناعة الإعراب، لابن جني، ص 1/ 19.
(2) الأصوات اللغوية لإبراهيم أنيس، 39/ 40.