الصفحة 8 من 36

التي هي جزء من أصوات المد أو يقصر الصائت الطويل الذي يعده العلماء حذفًا لحرف المد، ويمكن أن نسمي هذا النوع من الحذف بالحذف الصوتي أو الصرفي رغم أن بعض مواضعه تخضع لأسباب إعرابية مطردة.

إن الوقف في قراءة القرآن الكريم على كثير من الكلمات يجعلها تتعرض إلى ألوان من النقص الذي ينتاب مقطعها الأخير والذي يعد أكثر مقاطع الكلمة تعرضًا للسكون لا في اللغة العربية وحدها، بل في كثير من اللغات الأخرى، وربما كان ظاهرة عامة في جميع اللغات الإنسانية.

إن بعض ألوان الحذف الصوتي المطرد في الصيغ وضع له النحاة أحكامًا قياسية تشمل جميع الكلمات اللغوية سواء أكان الحذف ناتجًا عن الوقف أو عن أسباب أخرى. وإن بعضه الآخر نبه النحاة على أنه سماعي أي مقصور على ما ورد فيه من الكلمات الواردة عن العرب. ونحاول في حديثنا عن هذه الألوان من الحذف الصوتي المترتب على الوقف عند قراءة النص القرآني أن نحصر هذه الكلمات ونبين ما حدث لها، وأن نذكر مواضعها في الآيات والسور القرآنية. ومما يجدر ذكره أن الحروف في اللغة العربية ليست سواء في تعرضها للحذف، فأكثر الحروف أو الأصوات تعرضًا له هي أحرف العلة (الواو والياء والألف) وحذفها من أواخر الكلمات يبدو أظهر في اللغة وأكثر من حذفها في أوائلها أو حشوها، وهذا يدل على أن موقع الحرف من الكلمة عامل هام في تعرضه للحذف. وقد نبه ابن جني من قبل إلى أن أواخر الكلمات أكثر تعرضًا للسقوط [1] ، ويوافقه في ذلك الكثير من اللغويين المحدثين.

والحذف للوقف والرسم القرآني على الكلمات في قراءة القرآن يشمل حذف أصوات العلة وحذف التنوين وحذف الحركات القصيرة التي هي أبعاض لحروف المد، وكذلك حذف بعض الصوامت أو المورفيمات ذات الدلالة كضمير الغائب والمخاطب والمتكلم لأسباب وعلل نحوية أو انسجامًا مع الفواصل القرآنية وتمشيًا مع الوقف على رؤوس الآيات القرآنية.

(1) الخصائص، ج 2،ص 360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت