الصفحة 2 من 36

بسم الله الرحمن الرحيم

الحذف الصوتي للوقف في النص القرآني

دراسة تحليلية في ضوء علم اللغة الحديث

القرآن الكريم نبع لا ينضب معينه، فهو مقصد كثير من الدارسين وكلهم يجد فيه مادة غزيرة لبحثه، ولا غرو في ذلك فهو كتاب العربية الأعظم. وعلى خلاف في العصور، وتباين في البيئات، توالت الأبحاث القرآنية من القدماء والمحدثين تحاول اجتلاء السر في إعجاز القرآن، وتفهم ألفاظه، ومعانيه، ورصد ما جد في دلالتها، وما استحدث في مقاصدها، وبيان الدفقة الهائلة التي حظيت بها اللغة العربية بنزول القرآن بها. حيث أنه المصدر الأول للأمة تشريعًا وللغة العربية تأصيلًا وتقعيدًا في مختلف علومها.

وليس الإعجاز القرآني مقتصرًا على لفظه ومعناه فحسب بل إن الإعجاز يمتد ليشمل كل صوت فيه حركة أو صامتًا إذ أن الأداء الصوتي للنص القرآني يزيد المعنى جمالًا ويكسب اللفظ نغمًا يأسر القلب ويأخذ اللب وتزداد النفس معه رقة فيكون أوقع أثرًا في النفوس، وهذا الذي دفع الوليد بن المغيرة أن يقول:"والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإنه يعلو ولا يعلى عليه"وهو السر الذي جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعلن إسلامه، رغم شدته وعنفه وقسوة قلبه الذي رق عند سماعه لآيات القرآن تتلى حيث قال:"ما أجمل هذا الكلام وأكرمه" [1] . ولعل ذلك يرجع إلى الجمال الصوتي في الأداء والتآلف بين الأصوات والكلمات، والانسجام بين مخارجها وصفاتها، أو ما يعتريها من المد والقلقلة والإدغام والحذف وغيرها.

(1) سيرة ابن هشام ص 1/ 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت