الصفحة 5 من 36

حيث قال:"الوقف قطع النطق عن آخر اللفظ، وهو مجاز من قطع السير، وكأنَّ لسانه عامل في الحروف ثم قطع عمله فيها" [1] .

والناظر في تعريف القسطلاني للوقف يجد أنه جامعٌ غير مانع، أما كونه جامعًا فلأنه يشمل جميع أنواع الوقف سواءً كان اختيارًا أو اختبارًا أو اضطرارًا أو انتظارًا وأما كونه غير مانع فلأن تعريفه يشمل كلًا من السكت والقطع وبينهما فرق واضح، فالسكت هو قطع الصوت عن القراءة زمنًا يسير بدون تنفس مع نية استئناف القراءة، والقطع هو قطع الصوت عن القراءة مع التنفس وعدم نية استئناف القراءة.

وإذا ذهبنا إلى أحمدَ بن محمد بن عبد الكريم الأشموني أحد علماء القرن الحادي عشر الهجري، وجدناه مترددًا في رأيه، حيث أورد في كتابه تعريفين للوقف ولم يثبت على واحد منهما، فقال:"الوقف لغةً الكف عن الفعل والقول، واصطلاحًا قطع الصوت آخر الكلمة زمنًا ما أو هو قطع الكلمة عما بعدها [2] . والواقع أن كلًا من التعريفين يعتبر تعريفًا ناقصًا، لأن الأول وهو قطع الصوت آخر الكلمة زمنًا ما، لم يحدد فيه المدة الزمنية للوقف، وهل يكون بتنفس أو بدون تنفس، في حين أن الوقف ينبغي أن يكون بتنفس لفترة قصيرة والثاني، وهو قطع الكلمة عما بعدها، فناقص أيضًا، لأنه شمل كلًا من الوقف والقطع مع وضوح الفرق بينهما، إذ إن الوقف يكون مع نية استئناف القراءة، والقطع يكون مع عدم نية استئناف القراءة."

وأما القراء المحدثون فلا عجب أن تأتي تعريفاتهم للوقف أكثر شمولًا، وأدق تعبيرًا، وأكمل معنى، فهذا محمد مكي نصر أحد العلماء المحدثين يقول:"الوقف معناه لغةً الحبس يقال: وقفت الدابة، وأوقفتها إذا حبستها من المشي، واصطلاحًا عبارة عن قطع الصوت على الكلمة زمنًا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة." [3] وقد وافق محمد مكي نصر في تعريفه الشيخ محمود خليل الحصري، شيخ المقارئ في العصر الحاضر [4] .

(1) لطائف الإشارات القسطلاني ج 1/ 248.

(2) منار الهدى للأشموني، ص 6

(3) . نهاية القول المفيد في علم التجويد محمد مكي نصر، ص 153.

(4) معالم الاهتداء في معرفة الوقف والابتداء، الشيخ الحصري، ص 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت