الصفحة 4 من 36

قبل أن نتحدث عن الحذف الصوتي الذي طرأ على أواخر الكلمات الموقوف عليها عند قراءة القرآن الكريم لابد أن نتعرف أولًا على معنى الوقف والوصل ومفهوم كل منهما لغة واصطلاحًا.

الوصل لغة ضد الوقف، المراد به وصل الكلام بعضه ببعض سواء كان في نظم، أو نثر أو في القرآن الكريم.

وأما الوقف لغة هو الحبس [1] ، قال الجوهري (ت 393 هـ) أوقفت عن الأمر الذي كنت فيه أي (أقلعت) [2] ، وقد ورد ذلك في الشعر ومنه قول الطرماح ت (195 هـ) :-

قل في شط نهروان اغتماضي وركاني هوى العيون المراضي

جامحًا في غوايتي ثم أوقفت رضا بالتقى وذو البر راضي [3]

وحكى أبو عمرو (ت 50 هـ) ثم أوقفت أي - أسكت)، الوقف في القراءة قطع الكلمة عما بعدها [4] ، والموقف الموضع الذي تقف فيه.

ويبدو أن مصنفات القراء في تعريفهم للوقف قد عدا عليها الزمن وأن أول مصنف قد وصل إلينا فيما نعلم هو كتاب"إيضاح الوقف والابتداء"لأبي بكر محمد بن الأنباري (ت 328 هـ) ومع أن هذا الكتاب يعتبر من المصنفات القيمة في بابه، فإن ابن الأنباري رغم تقسيمه للوقوف، وتتبع كلمات القرآن بالاستقراء الكافي و الوقوف أمام كل جملة مناقشًا ومحللًا، لم يتعرض لتعريف الوقف تعريفًا صريحًا، وليس معنى هذا أن ابن الأنباري، وهو العالم النحوي اللغوي القارئ، قد غاب عن ذهنه تعريف الوقف، وأغلب الظن أنه كان ماثلًا أمامه والدليل على ذلك ما يفهم من كلامه خلال الحديث عن أقسام الوقف في كتابه، إذ يمكن القول أن تعريف ابن الأنباري للوقف هو تعريف ضمني إن لم يكن تعريفًا نصيًا [5] . وأما شهاب الدين القسطلاني (ت 329 هـ) فكان أكثر تحديدًا، وأوضح تعريفًا لمعنى الوقف،

(1) التعريفات للجرجاني في ص 274 ط لبنان.

(2) الصحاح للجوهري باب الفاء فصل الواو ط بيروت.

(3) اللسان غبن منظور"الوقف"ط بيروت.

(4) التعريفات للجرجاني ص 274.

(5) إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري 1/ 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت