لو رجع ذلك الإنسان بصره في القرآن وحاول مرارًا وتكرارًا لما استنتج منه شيئًا اسمه (الإمامة) ، أو أن هناك (إمامًا) اسمه علي أو الحسن العسكري تجب طاعته كما تجب طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأن هؤلاء (الأئمة) (معصومون) البتة [1] ، ولما خطر له على بال ! لأنه لا ذكر له فيه ، ولا دليل منه عليه !
إنما هذه العقائد وأمثالها أشياء اعتقدوها أولًا من خارج القرآن ... ثم من بعد ذلك كلفوا أنفسهم البحث فيه عما عسى أن يؤيدها من النصوص بأي وجه كان على طريقة - ( يعتقدون ثم ... يستدلون ) . وهو أمر لا يصعب على أحد ، بل هو أسلوب كل أهل البدع والضلالات والديانات الباطلة الذين يعتقدون بعقولهم وآرائهم أولًا ، ثم يبحثون في النصوص بعد ذلك .
(1) روى الكليني عن أبي عبد الله (جعفر الصادق) قال: (كان أمير المؤمنين(ع) إمامًا ثم كان الحسن (ع) إمامًا [وعدد البقية] ... ومن أنكر ذلك كان كمن أنكر معرفة الله تبارك وتعالى ومعرفة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم) - أصول الكافي 1/181.
وعن أبي عبد الله (ع) قال: (لا يسع الناس إلا معرفتنا ولا يعذر الناس بجهالتنا من عرفنا كان مؤمنًا ومن أنكرنا كان كافرًا ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالًا حتى يرجع إلى الهدى) - أصول الكافي 1/187 .
ويقول ابن بابويه القمي: (اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة والملائكة عليهم السلام انهم معصومون مطهرون من كل دنس، وانهم لا يذنبون ذنبًا صغيرًا ولا كبيرًا ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم ، ومن جهلهم فهو كافر . واعتقادنا فيهم انهم معصومون موصوفون بالكمال والتمام والعلم من أوائل أمورهم وأواخرها ولا يوصفون في شيء من أحوالهم بنقص ولا عصيان ولا جهل) - الاعتقادات في = = دين الإمامية ص70 - ابن بابويه القمي - المطبعة العلمية - قم 1412هـ بتحقيق غلام رضا المازندراني.