الصفحة 4 من 42

عباد الله: لقد أخبرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخبرُه صدقٌ - عن افتراقِ هذه الأمة إلى ثلاثٍ وسبعين فرقة كلهم ضُلَّال إلا فرقة واحدة، هي التي وافقت هدي الكتاب والسنة وسارت على نهج المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من بعده.

إن هذا الافتراقُ شاملٌ لكل أمور الدين عقيدة وعملًا، ولكن التفرقَ قد يُعالج إلا في باب واحد إذا كُسر فلا يُمكن إصلاحه إلا بإعادته جديدًا كما كان، لا يصلح في سده باب فيه ثقوب أو خلل، إنه باب التوحيد والاعتقاد، باب أهلِ الزيغِ والضلال فيه فرقٌ شتى كل فرقةٍ فرحة بما عندها، أما أهل السنة والجماعة الذين ساروا على النهج فإنهم على خط مستقيم في هذا الأمر بل وفي جميع أمورهم، ولكن باب التوحيد والاعتقاد يخصُّونه بمزيد اهتمام ومزيد عناية لأن الضلال فيه ضلال كبير والخطأ في التوحيد ليس كخطأٍ في غيره.

أيها الناس: إن أكثر ما جاء الانحراف إلى طوائف شتى في هذا الباب بسبب أمرين: الجهل؛ فكثير من الناس يجهلون أمور معتقدهم التي يعتقدونها وقليل ممن آتاهم الله علمًا يتحدث عنها، ولو أن الناس إذا جهلوا شيئًا سألوا عنه لبلغوا مرادهم ولكن على نفسها جَنتْ، ولا ينال العلم مُستحٍ ولا مُستكبرٌ.

أما السبب الثاني: فهو أن فِئامًا منهم أخذوا هذا العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت