ويلغطون ظانين أن المسلمين على بدعة، وأنهم هم على السنة حتى حصل النزاع والافتراق، بل وربما الهجر والعداوة والبغضاء بين المسلمين، مع أن المسلمين ما كانوا ينقسمون بسبب آراء يجتهدون فيها، بل كانوا يجتمعون في عبادتهم، ويتواصلون، ويتحابون بينهم مع وجود الاختلاف في الآراء الاجتهادية التي لا تمس الاعتقاد.
فأهل السنة من أصحاب المذاهب الأربعة يتآخون، ويتجالسون، ويصلون جميعًا، ويتزاوجون، عملًا بقول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] ، ولا يعتزل بعضهم بعضًا كما يفعل هؤلاء المتعالمون في أقدس مكان، وهو المسجد الحرام، مع أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر من حضر إقامة الصلاة أن يصلي مع المصلين، ولو كان قد صلى؛ تجنبًا لمظاهر الفرقة، وكان الصحابة يصلون خلف من خالفهم في بعض مسائل الصلاة الاجتهادية، ويقولون: الفرقة عذاب.
فعلى هؤلاء أن يتنبهوا لذلك، ويدعوا هذه الظاهرة، ولا يظهروا الفرقة ويعتزلوا المصلين في رمضان في المسجد