وذكروا أن السائل في بعض ألفاظ الحديث سأل عن كيفية صلاة الليل، وأن قوله - صلى الله عليه وسلم: «مثنى مثنى» يفيد إرادة الصفة دون العدد، ويظهر لي: أن السائل لا يعرف الصفة، ولا يعرف العدد؛ فإن جهل العدد إن لم يكن مساو لجهل الصفة فهو أولى، فلما كان حاله كذلك، ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - أوتي جوامع الكلم أرشده إلى قاعدة تضبط فعله، وبيّن له ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم: «فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة توتر لك ما قد صليت» ، ولم يُحله إلى عدد محصور بل أرشده إلى أن يصلي ركعتين ركعتين، فإذا خشي طلوع الفجر أوتر بواحدة، وعلى هذا فالاستدلال بهذا الحديث في هذه المسألة مستقيم، والله أعلم.