الصفحة 11 من 15

روى البخاري عن عبادة بن الصامت قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال - صلى الله عليه وسلم: «خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرفعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة» .

قال ابن كثير: «فتلاحى فلان وفلان فرفعت» فيه استئناس لما يقال: إن المماراة تقطع الفائدة, والعلم النافع كما جاء في الحديث: «إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه» (رواه أحمد, وحسنه العراقي) .

وقوله: «فرفعت» أي: رفع علم تعيينها لكم، لا أنها رفعت بالكلية من الوجود، لأنه قد قال بعد هذا: «فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة» .

وقوله: «وعسى أن يكون خيرًا لكم» يعني: عدم تعيينها لكم، فإنها إذا كانت مبهمة، اجتهد طلابها في ابتغائها في جميع محال رجائها، فكان أكثر للعبادة، بخلاف ما إذا علموا عينها، فإنها كانت الهمم تتقاصر على قيامها فقط، وإنما اقتضت الحكمة إبهامها لتعم العبادة جميع الشهر في ابتغائها، ويكون الاجتهاد في العشر الأخير أكثر [1] .

وقال ابن الجوزي: (والحكمة في إخفائها: أن يتحقق

(1) تفسير ابن كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت