قال - صلى الله عليه وسلم - لحفظة: «اتقي الله يا حفصة» . [رواه الترمذي] . أي اتركي هذا الكلام الذي هو من عادات الجاهلية.
فانظر كيف حوّل النبي - صلى الله عليه وسلم - الإهانة إلى تكريم، فكون صفية رضي الله عنها يهودية الأصل ليس مدعاة لاحتقارها، لأنها آمنت بالله ورسوله، وتزوجت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأصبحت أمًّا للمؤمنين، ثم إنها تنتمي إلى نبيين من أنبياء بني إسرائيل وهما هارون وموسى عليهما السلام، فذهب بذلك ما كانت تفخر به حفصة عليها.
* ومن صور المودة والرحمة في العشرة الزوجية النبوية ذلك الحوار الجميل بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وعائشة، فقد قال لها النبيّ - صلى الله عليه وسلم: «إني لأعرف غضبك ورضاك» قالت: كيف تعرف ذلك يا رسول الله؟ قال: «إنك إن كنت راضيةً قلت: بلى ورب محمد، وإن كنت ساخطة قلت: لا ورب إبراهيم» فقالت: أجل والله يا رسول الله، إني لا أهجر إلا اسمك. [متفق عليه] .
فانظر كيف يتجنب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى زوجته، ويتودد إليها، ويخبرها بعلمه التام بأحوالها حتى من طريقتها في الكلام والقسم.