الصفحة 42 من 46

وقال ابن القيم رحمه الله: «وأما الشح فهو خلق ذميم، يتولد من سوء الظن، وضعف النفس، ويمده وعد الشيطان حتى يصير هلعًا، والهلع: شدة الحرص على الشيء، والشره به، فتولد عنه المنع لبذله والجزع لفقده، كما قال تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} [المعارج: 19 - 21] » [1] .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «شر ما في المرء شح هالع وجبن خالع» رواه أبو داود وصححه الألباني.

وعن الأسود بن هلال قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: يا أبا عبد الرحمن إني أخاف أن أكون هلكت.

فقال له عبد الله: وما ذاك؟ قال: سمعت الله يقول: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] وأنا رجل شحيح لا أكاد أن أخرج من يدي شيئًا فقال عبد الله: ليس ذاك بالشح الذي ذكره الله في القرآن، إنما الشح الذي ذكر الله في القرآن أن تأكل مال أخيك ظلمًا، ولكن ذاك البخل، وبئس الشيء البخل.

وعن أبي الهياج الأسدي، قال: كنت أطوف بالبيت فرأيت رجلًا يقول: اللهم قني شح نفسي لا يزيد على

(1) الروح (228) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت