وهو أنه مكره وأما في الآخرة فقال سبحانه: {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} فظهر بذلك أن من تكلم بالكفر وفعله من غير إكراه فقد شرح بالكفر صدرًا، وإلا ناقض أول الآية آخرها.
الوجه الثاني: قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ} فبين سبحانه أن هذا الكفر والعذاب استحقوه بسبب أن لهم في ذلك حظًا من حظوظ الدنيا آثروه على الآخرة، فلم يكن هذا الكفر والعذاب بسبب الاعتقاد من تكذيب القلب أو جهله بالتوحيد، فإن الأصل الذي جعله الله موجبًا للخسران، استحباب الدنيا على الآخرة؛ وهذا السبب قد يكون مع التصديق والعلم بأن الكفر يضر في الآخرة.
فإذا تكلم بكلمة الكفر اختيارًًا من غير إكراه فقد شرح بها صدرًا، وخرج من ثبت إكراهه عن أن يكون بإظهار الكفر كافرًا، إلى رخصة الله تعالى والثبات على الإيمان ما دام أن قلبه مطمئن بالإيمان.
1 -من كان قارئًا للكفر أو حاكيًا له في شهادة أو غيرها.
2 -من كان جاهلًا جهلًا يعذر به، كذاك الذي أمر