الصفحة 19 من 23

نَخُوضُ وَنَلْعَبُ فلم يكذبهم في هذا العذر كما كذبهم في سائر ما أظهروه من الأقوال والأعمال التي هي لهم عذر يوجب براءتهم من الكفر لو كانوا صادقين، بل تبين أنهم كفروا بعد إيمانهم بهذا الخوض واللعب.

ولم يعذر الله أحدًا وقع في الكفر إلا من أكره مع كون قلبه مطمئنًا بالإيمان، قال تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} .

والآية تدل على أنه لا يعذر من المكرهين على الكفر أحد إلا من كان قلبه مطمئنًا بالإيمان، وأما إن أكره على قول الكفر أو فعله ثم انشرح صدره لذلك فقد كفر، والدلالة على هذا في الآية من وجهين:

الأول: قوله: {إِلا مَنْ أُكْرِهَ} فإنه تعالى لم يستثن إلا المكره، ومعلوم أن الإنسان لا يكره إلا على الفعل أو الكلام فقط، وأما عقيدة القلب فلا يكره أحد عليها، ولذلك جاء الشرك في بقاء هذا المكره على الإسلام بعد تكلمه بالكفر، بأن يكون قلبه مطمئنًا بالإيمان، فإن فقد الشرط وانشرح صدره بالكفر بعد أن أكره، فقد كفر بالله وخرج من الملة، إلا أن شبهة الإكراه الظاهرة جعلته كفر نفاق في الباطن، ولم نؤمر أن ننقب عن قلبه فلنا الظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت