الصفحة 12 من 23

شبهة المرجئة الذين لم يكفروا بترك العمل الظاهر والرد عليها:

إن الذين لم يكفروا بترك العمل الظاهر، إنما نظروا إلى أصل الإيمان ولم ينظروا إلى موجباته ومقتضياته ولوازمه، فأخرجوا العمل الظاهر عن كونه ركنًا في الإيمان، وهذا خطأ بيّن لأن العمل الظاهر لازم للعمل الباطن ولا ينفك عنه، وانتفاء الظاهر دليل انتفاء الباطن لامتناع قيام الإيمان بالقلب من غير حركة البدن، فإن العمل تحقيق لإيمان القلب وتصديق له، ولهذا قال طائفة من العلماء:"الإيمان كله تصديق، فالقلب يصدق ما جاءت به الرسل، واللسان يصدق ما في القلب، والعمل يصدق القول"، ومن هذا قوله تعالى لإبراهيم - عليه السلام: {يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} ، فإن إبراهيم - عليه السلام - كان معتقدًا صدق رؤياه من حين رآها، فرؤيا الأنبياء وحي، وإنما جعله الله مصدقًا لها بعد أن فعل ما أمر به فيها، وكذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «العينان تزنيان وزناهما النظر، ... [إلى أن قال:] والقلب يتمنى ويشتهى، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه» ، فجعل التصديق والتكذيب في الفعل.

وكما قال الحسن البصري رحمه الله:"ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقته"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت