الصفحة 10 من 23

وعمل يزيد وينقص"لا شك أن ذلك كما وصفنا، وإنما عقلنا هذا بالروايات الصحيحة والآثار العامة المحكمة، وآحاد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين، وكذلك من بعد التابعين من أهل العلم -على شيء واحد لا يختلفون فيه، وكذلك في عهد الأوزاعي بالشام، وسفيان الثوري بالعراق، ومالك بن أنس بالحجاز، ومعمر باليمن، على ما فسرنا وبينا، أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص [1] ، وهذا الإجماع على هذا التعريف قد حكاه أيضًا الإمام الشافعي رحمه الله فقال:"وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم، يقولون: إن الإيمان قول وعمل ونية، لا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر" [2] . إذًا من ترك العمل - وهو ما ذكر في حديث الإسلام والإيمان من فرائض الدين وهي الأربع: «الصلاة والزكاة والصيام والحج» فلا يصح إيمانه."

وكذلك جاءت الرواية عن السلف في تكفير تارك العمل، ردًا على المرجئة، قال سفيان بن عيينة رحمه الله:"المرجئة سموا ترك الفرائض ذنبًا بمنزلة ركوب المحارم، وليسا سواء، لأن ركوب المحارم متعمدًا من غير استحلال معصية، وترك الفرائض من غير جهل ولا"

(1) الإيمان لابن تيمية (ص 292 - 293) .

(2) الإيمان لابن تيمية (ص 292) ، وشرح أصول الاعتقاد للالكائي (5/ 886) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت