فأقلقني ذلك وآلمني ألمًا شديدًا.
وبكيت ورغبت إلى الله عز وجل في سري بالدعاء، وكنت في جميع تلك العلل لا أجد ألمًا في جسمي، فلما كان في بقية ذلك اليوم ضرب على جسمي ضربانًا عظيمًا، كاد يتلفني، ولم أزل على تلك الحال إلى أن دخل الليل، وانتصف، فسكن الألم قليلًا فنمت.
فما أحسست إلا وقد انتبهت وقت السحر، وإحدى يدي على صدري، وقد كانت طوال هذه السنة مطروحة على الفراش لا تنشال ولا تشال، ثم وقع في قلبي أن أتعاطي تحريكها، فحركتها، فتحركت، فقبضت إحدى رجلي، فانقبضت، فرددتها فرجعت، ففعلت مثل ذلك مرارًا، ثم رمت الانقلاب من غير أن يقبلني أحد كما كان يفعل بي أولًا فانقلبت بنفسي، وجلست، ورمت القيام فأمكنني، فقمت، ونزلت عن السرير الذي كنت مطروحًا عليه وكان في بيت الدار، فمشيت ألتمس الحائط في الظلمة؛ لأنه لم يكن هناك سراج إلى أن وقعت على الباب وأنا لا أطمع في بصري، فخرجت من البيت إلى صحن الدار، فرأيت السماء والكواكب، تزهر، فكدت أموت فرحًا.
وانطلق لساني بأن قلت: يا قديم الإحسان لك الحمد. ثم صحت زوجتي فقالت: أبو علي؟