وهذه الأذكار وغيرها كالتهليل والتسبيح والاستغفار والصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم - كلها من موارد السعادة وينابيعها التي أعرض عنها عامة الناس وراحوا يلتمسون السعادة في الاعتناء بمظاهر اللباس والبيوت وغيرها من المظاهر، ولو أنهم انتبهوا إلى أنفسهم فزكوها بالأذكار، وإلى ذنوبهم فمسحوها بالتوبة والاستغفار، وإلى أرواحهم فطهروها بالعبادة والرجوع إلى الله؛ لنشطت قلوبهم، ولذهبت هموهم، ولتفتقت ورود السعادة، وانساب عبيرها الناعم العذب في كل زاوية من حياتهم. قال تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] .
وهل السعادة إلا اطمئنان القلب؟!
فهذه أخي الكريم .. جملة من الأسباب الشرعية الجامعة، وهي بلا شك تتضمن جملة من الأسباب فمن ذلك الحفاظ على الصلاة، والصدقة، والإحسان وصلة الرحم وبر الوالدين والخلق الحسن، وكثرة فعل الخير عامة فكلها من أسباب الرحمة وأبوابها، وكلها أيضا تندرج تحت خلق التقوى العظيم الجامع لكل أعمال الخير، فمن رزقه الله الفقه في دينه ويسر له سبل التقوى، فقد وهبه مفاتيح السعادة وينابيعها فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «افعلوا الخير دهركم وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتكم وأن يؤمن