فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران: 173] » [1] .
وهكذا كان إبراهيم عليه السلام واثقًا في ربه راجيًا رحمته، عنده الأمل واليقين في نصر الله ووقوفه بجانب المؤمنين، فكان هذا الأمل واليقين في الله قوة تعينه على أعباء الدعوة ونورًا يضيء له الطريق.
وها هو ذا عندما يبلغ الكبر، ويصير شيخًا كبيرًا في السن، وزوجته سارة عاقر لا تلد - لا يفقد الأمل في أن يرزقه الله بالأولاد والذرية الصالحة، فيدعو ربه قائلًا: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 100] ، فرزقه الله سبحانه بإسماعيل من زوجته هاجر، وقيل إن سن إبراهيم عند مولد إسماعيل قد بلغ ستًا وثمانين سنة، ثم يأخذ إبراهيم عند مولد إسماعيل عند البيت الحرام امتثالًا لأمر الله - وكانت مكة وقتذاك صحراء قاحلة لا أنيس فيها ولا جليس - فترك لهما جرابًا فيه تمر ووعاء فيه ماء.
وبعد فترة نفد التمر والماء، وبكى الرضيع إسماعيل، لكن هاجر لم تيأس من رحمة الله، وظلت تبحث في الوادي وتصعد جبل الصفا لتنظر عليه هل تجد إنسانًا أو مغيثًا لها، ثم تنزل منه سريعًا لتصعد إلى جبل المروة فلم
(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب تفسير القرآن، ح (4563) .