الصفحة 5 من 45

أخي الحبيب:

الناس منذ خلقوا لم يزالوا مسافرين؛ فالدنيا ليست وطنًا ولا مقرًّا، بل هي معبرٌ و مَمرّ .. ولا ينتهي السفر إلاَّ بالقدوم على الله، فمن أحسن في سفره كوفئ بالنعيم المقيم في الجنة، ومن أساء في سفره جوزء بالعذاب الأليم في جهنم .. فالسعيد من تأهَّب لهذا السفر واستعدَّ له، واتَّخذ له زادًا من التقوى والعمل الصالح، والشقيُّ من ضيَّع عُمره في الغفلة والمعصية، فكان قُدومه على ربِّه قدوم العصاةِ والمُذنبين والمجرمين.

والعبد في سَفره إلى الله لا بدَّ أن يقع منه ما لا يُحمد من الأقوال والأفعال؛ لأنَّ الإنسان غير معصوم، وهو دائم النسيان والغفلة .. ولَمَّا كانت المعاصي سبب سخط الله على العبد وإنزال العقوبة به، لم يترك الله عزَّ وجلَّ عِباده أسرى للمعصية أو عرضة للحيرة والقلق، بل أنعم عليهم بنعمة عظمى، ومنَّ عليهم بِمِنَّةٍ كبرى، وهي أن فتح لهم باب التوبة والإنابة، ولولا أن وفَّق الله عباده إلى التوبة، وأنعم عليهم بقبولها؛ لوقع العباد في حرجٍ شديد، وأصابهم اليأس من المغفرة، وقصرت هممهم عن طلب القُرب من ربِّهم، وانقطع رجاؤهم من العفو والصفح والمسامحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت