والمعاصي وعظم خطرها، فإذا اشتدَّت غفلته إلى هذا الحدِّ نقلته ولا بدَّ إلى الإصرار، وهو الاستقرار على المخالفة والعزم على العودة، وذلك ذنب آخر لعلَّه أعظم من الذنب الأول بكثير، وهذا من عقوبة الذنب أنه يوجد أكبر منه.
4 -التهاون بستر الله وحِلمه:
فإذا لم يرَ مرتكب الصغائر العقوبة الظاهرة اغترَّ بستر الله عليه، وظنَّ أنَّ الله تعالى يحبه ويكرمه، ولا يدري المسكين أنَّ هذا إمهال من الله تعالى ليتوب إليه ويقلع عن ذنوبه.
5 -هتك ستر الله بذكر الذنوب:
فمن ارتكب صغيرة وسترها الله عليه ثم أظهرها وذكرها وتحدَّث بها، فإنه قد ضاعف صغيرته بما ضم إليها من ذنوب؛ لأنه إذا حدَّث بذنبه لا عن طريق الندم بل عن طريق التفاخر والسرور؛ فإنه بذلك يُرغِّب السامعين في ارتكاب مثل هذه الذنوب وإن كانت صغائر .. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «كلُّ أمَّتي معافى إلاَّ المجاهرين، وإن من الإجهار أن يعمل العبد بالليل عملًا ثم يصبح قد ستره ربه فيقول: يا فلان، قد عملت البارحة كذا وكذا، فيبيت يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عليه» [1] .
(1) متفق عليه.