ج / 3 ص -278- سقوط الاستدلال بحديث أبي هريرة دون بقية أحاديث الباب . قال الحافظ: ليس في شيء من الطرق التصريح بأنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم سجد لما قرأ سورة تنزيل في هذا المحل إلا في كتاب الشريعة لابن أبي داود من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:"غدوت على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يوم الجمعة في صلاة الفجر فقرأ سورة فيها سجدة فسجد"الحديث . وفي إسناده من ينظر في حاله .
وللطبراني في الصغير من حديث علي:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم سجد في صلاة الصبح في تنزيل السجدة"لكن في إسناده ضعف انتهى .
قال العراقي: قد فعله عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وابن مسعود وابن عمر وعبد اللَّه بن الزبير وهو قول الشافعي وأحمد وقد كرهه في الفريضة من التابعين أبو مجلز وهو قول مالك وأبي حنيفة وبعض الحنابلة ومنعته الهادوية وقد قدمنا بعض حجج الفريقين في أبواب سجود التلاوة . وقد اختلف القائلون باستحباب قراءة الم تنزيل السجدة في يوم الجمعة هل للإمام أن يقرأ بدلها سورة أخرى فيها سجدة فيسجد فيها أو يمتنع ذلك فروى ابن أبي شيبة في المصنف عن إبراهيم النخعي قال: كان يستحب أن يقرأ يوم الجمعة بسورة فيها سجدة وروي أيضًا عن ابن عباس . وقال ابن سيرين: لا أعلم به بأسًا قال النووي في الروضة من زوائده: لو أراد أن يقرأ آية أو آيتين فيهما سجدة لغرض السجود فقط لم أر فيه كلامًا لأصحابنا قال: وفي كراهته خلاف للسلف .
وأفتى الشيخ ابن عبد السلام بالمنع من ذلك وبطلان الصلاة به . وروى ابن أبي شيبة عن أبي العالية والشعبي كراهة اختصار السجود . زاد الشعبي: وكانوا يكرهون إذا أتوا على السجدة أن يجاوزوها حتى يسجدوا . وكره اختصار السجود ابن سيرين . وعن إبراهيم النخعي أنهم كانوا يكرهون أن تختصر السجدة . وعن الحسن أنه كره ذلك . وروي عن سعيد بن المسيب وشهر بن حوشب أن اختصار السجود مما أحدث الناس وهو أن يجمع الآيات التي فيها السجود فيقرأها ويسجد فيها . وقيل اختصار السجود أن يقرأ القرآن إلا آيات السجود فيحذفها وكلاهما مكروه لأنه لم يرد عن السلف .
باب انفضاض العدد في أثناء الصلاة أو الخطبة
1 -عن جابر رضي اللَّه عنه:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يخطب قائمًا يوم الجمعة فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلًا فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا } ."
رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه . وفي رواية:"أقبلت عير ونحن نصلي مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم الجمعة فانفض الناس إلا اثني عشر رجلا فنزلت هذه الآية {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} "رواه أحمد والبخاري .