فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 2690

ج / 1 ص -5- ترجم له ابن خلكان في تاريخه فقال: هو أبو عبد اللَّه محمد بن أبي القاسم بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد اللَّه المعروف بابن تيمية الحراني الملقب فخر الدين الخطيب الواعظ الفقيه الحنبلي كان فاضلًا تفرد في بلده بالعلم . ثم قال: وكانت إليه الخطابة بحران ولم يزل أمره جاريًا على سداد ومولده في أواخر شعبان سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة بمدينة حران وتوفي بها في حادي عشر صفر سنة إحدى وعشرين وستمائة .

ثم قال: وكان أبوه أحد الأبدال والزهاد . قال المصنف قدس اللَّه روحه ونور ضريحه:

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا } افتتح الكتاب بحمد اللَّه سبحانه وتعالى أداء لحق شيء مما يجب عليه من شكر النعمة التي من آثارها تأليف هذا الكتاب . وعملًا بالأحاديث الواردة في الابتداء به كحديث أبي هريرة عند أبي داود والنسائي وابن ماجه وأبي عوانة والدارقطني وابن حبان والبيهقي عنه صلى اللَّه عليه وسلم"كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم"واختلف في وصله وإرساله فرجح النسائي والدارقطني الإرسال . وأخرج الطبراني في الكبير والرهاوي عن كعب بن مالك عنه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال:"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أقطع". وأخرج أيضًا ابن حبان عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد اللَّه فهو أقطع". وأخرجه أيضًا أبو داود عنه والنسائي وابن ماجه وفي رواية"أبتر"بدل"أقطع"وله ألفاظ أخر أوردها الحافظ عبد القادر الرهاوي في الأربعين له . وسيذكر المصنف رحمه اللَّه حديث أبي هريرة هذا في باب اشتمال الخطبة على حمد اللَّه من أبواب الجمعة . والحمد في الأصل مصدر منصوب بفعل مقدر حذف حذفًا قياسيًا كما صرح بذلك الرضي ورجحه أو سماعيًا كما ذهب إليه غيره . وعدل به إلى الرفع للدلالة على الدوام المستفاد من الجملة الاسمية ولو بمعونة المقام لا من مجرد العدول . إذ لا مدخلية له في ذلك . وحلي باللام ليفيد الاختصاص الثبوتي . وهو مستلزم للقصر . فيكون الحمد مقصورًا عليه تعالى . إما باعتبار أن كل حمد لغيره آيل إليه . أو منزل منزلة العدم مبالغة وادعاء . أو لكون الحمد له جل جلاله هو الفرد الكامل . والحمد هو الوصف بالجميل على الجميل الاختياري للتعظيم . وإطلاق الجميل الأول لإدخال وصفه تعالى بصفاته الذاتية . فإنه حمد له وتقييد الثاني بالاختياري لإخراج المدح . فيكون على هذا أعم من الحمد مطلقًا . وقيل هما أخوان .

وذكر قيد التعظيم لإخراج ما يؤتى به من المشعرات بالتعظيم على سبيل الاستهزاء والسخرية ولكنه يستلزم اعتبار فعل الجنان وفعل الأركان في الحمد لأن التعظيم لا يحصل بدونهما . وأجيب بأنهما فيه شرطان لا جزءان ولا جزئيان . ومن ههنا يلوح صحة ما قاله الجمهور من أن الحمد أعم من الشكر متعلقًا وأخص موردًا لا كما زعمه البعض من أن الحمد أعم مطلقًا لمساواته الشكر في المورد وزيادته عليه بكونه أعم متعلقًا . ومما ينبغي أن يعلم ههنا أن الحمد يقتضي متعلقين هما المحمود به والمحمود عليه . فالأول ما حصل به الحمد والثاني الحامل عليه كحمدك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت