فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 2690

ج / 1 ص -4- نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار

واللَّه المسؤول أن ينفعني به ومن رام الانتفاع من إخواني . وأن يجعله من الأعمال التي لا ينقطع عني نفعها بعد أن أدرج في أكفاني . وقبل الشروع في شرح كلام المصنف نذكر ترجمته على سبيل الاختصار فنقول: هو الشيخ الإمام علامة عصره المجتهد المطلق أبو البركات شيخ الحنابلة مجد الدين عبد السلام بن عبد اللَّه بن أبي القاسم ابن محمد بن الخضر بن محمد بن علي بن عبد اللَّه الحراني المعروف بابن تيمية . قال الذهبي في النبلاء: ولد سنة تسعين وخمسمائة تقريبًا . وتفقه على عمه الخطيب . وقدم بغداد وهو مراهق مع السيف ابن عمه . وسمع من أحمد بن سكينة وابن طبر زد ويوسف بن كامل وعدة . وسمع بحران من حنبل وعبد القادر الحافظ . وتلا بالعشر على الشيخ عبد الواحد بن سلطان . حدث عنه ولده شهاب الدين والدمياطي وأمين الدين بن شقير . وعبد الغني بن منصور . ومحمد بن البزار . والواعظ محمد بن عبد المحسن وغيرهم . وتفقه وبرع واشتغل وصنف التصانيف . وانتهت إليه الإمامة في الفقه . ودرس القراآت وصنف فيها أرجوزة . تلا عليه الشيخ القيرواني . وحج في سنة إحدى وخمسين على درب العراق . وابتهر علماء بغداد لذكائه وفضائله . والتمس منه أستاذ دار الخلافة محي الدين بن الجوزي الإقامة عندهم فتعلل بالأهل والوطن . قال الذهبي: سمعت الشيخ تقي الدين أبا العباس يقول كان الشيخ ابن مالك يقول ألين للشيخ المجد الفقه كما ألين لداود الحديد .

قال الشيخ: وكانت في جدنا حدة اجتمع ببعض الشيوخ وأورد عليه مسألة فقال الجواب عنها من ستين وجهًا الأول كذا والثاني كذا وسردها إلى آخرها وقد رضينا عنك بإعادة أجوبة الجميع فخضع له وابتهر . قال العلامة ابن حمدان: كنت أطالع على درس الشيخ وما أبقى ممكنًا فإذا أصبحت وحضرت ينقل أشياء غريبة لم أعرفها . قال الشيخ تقي الدين وجدناه عجيبًا في سرد المتون وحفظ المذاهب بلا كلفة . وسافر مع ابن عمه إلى العراق ليخدمه وله ثلاث عشرة سنة . فكان يبيت عنده ويسمعه يكرر مسائل الخلاف فيحفظ المسألة . وأبو البقاء شيخه في النحو والفرائض . وأبو بكر بن غنيمة شيخه في الفقه . وأقام ببغداد ستة أعوام مكبًا على الاشتغال ثم ارتحل إلى بغداد قبل العشرين وستمائة فتزيد من العلم وصنف التصانيف مع الدين والتقوى وحسن الإتباع . وتوفي بحران يوم الفطر سنة اثنتين وخمسين وستمائة . وإنما قيل لجده تيمية لأنه حج على درب تيماء فرأى هناك طفلة فلما رجع وجد امرأته قد ولدت له بنتًا فقال يا تيمية يا تيمية فلقب بذلك . وقيل أن أم جده كانت تسمى تيمية وكانت واعظة وقد يلتبس على من لا معرفة له بأحوال الناس صاحب الترجمة هذا بحفيده شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم شيخ ابن القيم الذي له المقالات التي طال بينه وبين أهل عصره فيها الخصام وأخرج من مصر بسببها وليس الأمر كذلك . قال في تذكرة الحفاظ في ترجمة شيخ الإسلام: هو أحمد ابن المفتي عبد الحليم ابن الشيخ الإمام المجتهد [ هيهات أن يتم إثبات الاجتهاد، ناهيك إثبات المجتهد المطلق، فلهذا الأخير شروط دونها خرط القتاد، منها إجماع علماء الأمة على إمامتة وأهليته للاجتهاد المطلق، وإن لم يكن الأمر كذلك لرأينا مئات المذاهب بل الآلاف، مما لا يخدم إلا الشيطان وأعداء الإسلام . دار الحديث ] عبد السلام بن عبد اللَّه بن أبي القاسم الحراني وعم المصنف الذي أشار الذهبي في أول الترجمة أنه تفقه عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت