فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 2690

ج / 2 ص -83- حديث جابر المتقدم . ومنها حديث عبد اللَّه بن سعد عن أبيه وسيأتي في باب ما جاء في لبس الحرير وسنذكر الجواب عنه هنالك . ومنها ما تقدم من لبس جماعة من الصحابة له وسيأتي الجواب عليه في باب ما جاء في لبس الخز . ومنها أنه صلى اللَّه عليه وسلم لبس مستقة من سندس أهداها له ملك الروم ثم بعث بها إلى جعفر فلبسها ثم جاءه فقال: إني لم أعطكها لتلبسها قال: فما أصنع قال: أرسل بها إلى أخيك النجاشي أخرجه أبو داود والجواب عن الاحتجاج بلبسه صلى اللَّه عليه وسلم مثل ما تقدم في الجواب عن حديث مخرمة . وأما عن الاحتجاج بأمره صلى اللَّه عليه وسلم لجعفر أن يبعث بها للنجاشي فالجواب عنه كالجواب الذي سيأتي في شرح حديث لبسه صلى اللَّه عليه وسلم للخز على أن الحديث غير صالح للاحتجاج لأن في إسناده علي بن زيد بن جدعان ولا يحتج بحديثه ويمكن أن يقال أن لبسه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لقباء الديباج وتقسيمه للأقبية بين أصحابه ليس فيه ما يدل على أنه متقدم على أحاديث النهي كما أنه ليس فيها ما يدل على أنها متأخرة عنه فيكون قرينة صارفة للنهي إلى الكراهة ويكون ذلك جمعًا بين الأدلة . ومن مقويات هذا ما تقدم أنه لبسه عشرون صحابيًا ويبعد كل البعد أن يقدموا على ما هو محرم في الشريعة ويبعد أيضًا أن يسكت عنهم سائر الصحابة وهم يعلمون تحريمه فقد كانوا ينكرون على بعضهم بعضًا ما هو أخف من هذا ـ يخالف هذا ما تقدم من قوله سابقًا بالتحريم . وأيضًا سيأتي في باب لبس الخز قول الشارح إن فعل بعض الصحابة ليس بحجة ولو كانوا كثيرًا وإنما الحجة في إجماعهم . وحجية فعل الصحابة وعدمها مسألة خلافية . والقول الفصل في ذلك ما حققه العلامة ابن القيم في أعلام الموقعين أن الصحابي إذا قال قولًا فإما أن يخالفه صحابي آخر أو لا يخالفه فإن خالفه مثله لم يكن قول أحدهما حجة على الآخر . وإن خالفه من هو أعلم منه كما إذا خالف الراشدين أو بعضهم غيرهم من الصحابة فالصحيح أن الحجة في قول الجانب الذي فيه الخلفاء أو بعضهم والجانب الذي فيه أبو بكر وعمر فالصواب مع أبي بكر رضي اللَّه عنه . واللَّه أعلم ـ . وقد اختلفوا في الصغار أيضًا هل يحرم إلباسهم الحرير أم لا فذهب الأكثر إلى التحريم قالوا لأن قوله"على ذكور أمتي"كما في الحديث الآتي يعمهم . ولحديث ثوبان عند أبي داود:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قدم من غزاة وكان لا يقدم إلا بدأ حين يقدم ببيت فاطمة فوجدها قد علقت سترًا على بابها وحلت الحسنين بقلبين من فضة فتقدم فلم يدخل عليها فظنت أنه إنما منعه أن يدخل ما رأى فهتكت الستر وفكت القلبين عن الصبيين فانطلقا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يبكيان فأخذه منهما وقال: يا ثوبان اذهب بهذا إلى آل فلان"الحديث . وهذا وإن كان واردًا في الحلية ولكنه مشعر بأن حكمهم حكم المكلفين فيها فيكون حكمهم في لبس الحرير كذلك . ويمكن أن يجاب عن هذا بأن في آخر الحديث ما يشعر بعدم التحريم فإنه قال نحن أهل بيت لا نستغرق طيباتنا في حياتنا الدنيا أو كما قال . وقد ثبت عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه قال:"عليكم بالفضة فالعبوا بها كيف شئتم"والصغار غير مكلفين وإنما التكليف على الكبار . وقد روي أن إسماعيل بن عبد الرحمن دخل على عمر وعليه قميص من حرير وسواران من ذهب فشق القميص وفك السوارين وقال: اذهب إلى أمك . وقال محمد بن الحسن: إنه يجوز إلباسهم الحرير . وقال أصحاب الشافعي: يجوز في يوم العيد لأنه لا تكليف عليهم وفي جواز إلباسهم ذلك في باقي السنة ثلاثة أوجه أصحها جوازه والثاني تحريمه والثالث يحرم بعد سن التمييز واختلفوا في المقدار الذي يستثنى من الحرير للرجال وسيأتي الكلام عليه .

3-وعن أبي موسى:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكورها". رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت