فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 2690

ج / 1 ص -30- ولا يظن إلا إذا كان قليلًا وأيضًا الظن لا ينضبط بل يختلف باختلاف الأشخاص وأيضًا جعل ظن الاستعمال مناطًا يستلزم استواء القليل والكثير . وعن حديث القلتين بأنه مضطرب الإسناد والمتن كما سيأتي .

والحاصل أنه لا معارضة بين حديث القلتين وحديث الماء طهور لا ينجسه شيء فما بلغ مقدار القلتين فصاعدًا فلا يحمل الخبث ولا ينجس بملاقاة النجاسة إلا أن يتغير أحد أوصافه فنجس بالإجماع فيخص به حديث القلتين وحديث لا ينجسه شيء . وأما ما دون القلتين فإن تغير خرج عن الطهارة بالإجماع وبمفهوم حديث القلتين فيخص بذلك عموم حديث لا ينجسه شيء وإن لم يتغير بأن وقعت فيه نجاسة لم تغيره فحديث لا ينجسه شيء يدل بعمومه على عدم خروجه عن الطهارة لمجرد ملاقاة النجاسة وحديث القلتين يدل بمفهومه على خروجه عن الطهورية بملاقاتها فمن أجاز التخصيص بمثل هذا المفهوم قال به في هذا المقام ومن منع منه منعه فيه . ويؤيد جواز التخصيص بهذا المفهوم لذلك العموم بقية الأدلة التي استدل بها القائلون بأن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه وإن لم تغيره كما تقدم وهذا المقام من المضايق التي لا يهتدي إلى ما هو الصواب فيها إلا الأفراد . وقد حققت المقام بما هو أطول من هذا وأوضح في طيب النشر على المسائل العشر . وللناس في تقدير القليل والكثير أقوال ليس عليها أثارة من علم فلم نشتغل بذكرها .

2-وعن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب قال:"سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو يسئل عن الماء يكون بالفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب فقال إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث".

رواه الخمسة . وفي لفظ ابن ماجه ورواية لأحمد"لم ينجسه شيء".

الحديث أخرجه أيضًا الشافعي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي وقال الحاكم: صحيح على شرطهما . وقد احتجا بجميع رواته واللفظ الآخر من حديث الباب أخرجه أيضًا الحاكم وأخرجه أبو داود بلفظ:"لا ينجس"وكذا أخرجه ابن حبان وقال ابن منده: إسناد حديث القلتين على شرط مسلم انتهى .

ومداره على الوليد بن كثير فقيل عنه عن محمد بن جعفر بن الزبير وقيل عنه عن محمد بن عباد بن جعفر وقيل عنه عن عبيد اللَّه بن عمر وقيل عنه عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر . وهذا اضطراب في الإسناد وقد روي أيضًا بلفظ:"إذا كان الماء قدر قلتين أو ثلاث لم ينجس"كما في رواية لأحمد والدارقطني وبلفظ:"إذا بلغ الماء قلة فإنه لا يحمل الخبث"كما في رواية للدارقطني وابن عدي والعقيلي وبلفظ"أربعين قلة"عند الدارقطني وهذا اضطراب في المتن وقد أجيب عن دعوى الاضطراب في الإسناد بأنه على تقدير أن يكون محفوظًا من جميع تلك الطرق لا يعد اضطرابًا لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة قال الحافظ: وعند التحقيق إنه عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد اللَّه بن عمر المكبر وعن محمد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت