فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 2690

ج / 1 ص -289- لما عزم على قتال أهل الردة بقول النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه فمن قال لا إله إلا اللَّه فقد عصم نفسه وماله فقال له أبو بكر: واللَّه لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال واللَّه لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لقاتلتهم على منعه". قال النووي: وفي استدلال أبي بكر واعتراض عمر رضي اللَّه عنهما دليل على أنهما لم يحفظا عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ما رواه ابن عمر وأنس وأبو هريرة يعني من الأحاديث التي فيها ذكر الصلاة والزكاة فإن عمر لو سمع لما خالف ولما احتج بالحديث فإنه بهذه الزيادة حجة عليه ولو سمع أبو بكر هذه الزيادة لاحتج بها ولما احتج بالقياس والعموم اهـ . وإنما ذكرنا هذا الكلام للتعريف بأن المشهور عند أهل الصحيح والشارحين له خلاف ما ذكره النسائي في هذه الرواية وسيأتي الكلام على مراجعة أبي بكر وعمر مبسوطًا في كتاب الزكاة . والحديث يدل على ما دل عليه الذي قبله من أن المخل بواحدة من هذه الخصال حلال الدم ومباح المال .

3-وعن أبي سعيد الخدري قال:"بعث علي عليه السلام وهو باليمن إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم بذهبية فقسمها بين أربعة فقال رجل: يا رسول اللَّه اتق فقال: ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي اللَّه ثم ولى الرجل فقال خالد بن الوليد: يا رسول اللَّه ألا أضرب عنقه فقال: لا لعله أن يكون يصلي فقال خالد: وكم من مصلي يقول بلسانه ما ليس في قلبه فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم". مختصر من حديث متفق عليه .

الحديث اختصره المصنف وترك أطرافًا من أوائله وتمامه قال:"ثم نظر إليه وهو مقف فقال: إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب اللَّه لينًا رطبًا لئن أدركتهم لأقتلهن قتل ثمود"انتهى . قوله:"بذهيبة"على التصغير . وفي رواية بذهبة بفتح الذال . قوله:"بين أربعة"هم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وزيد الخيل والرابع إما علقمة بن علاثة وإما عامر بن الطفيل كذا في صحيح مسلم . قال النووي: قال العلماء ذكر عامر هنا غلط ظاهر لأنه توفي قبل هذا بسنين والصواب الجزم بأنه علقمة بن علاثة كما هو مجزوم به في باقي الروايات . قوله:"فقال خالد بن الوليد"في رواية عمر بن الخطاب وليس بينهما تعارض بل كل واحد منهما استأذن فيه . قوله:"لعله أن يكون يصلي"فيه أن الصلاة موجبة لحقن الدم ولكن مع بقية الأمور المذكورة في الأحاديث الآخرة . قوله:"لم أومر أن أنقب"الخ معناه إني أمرت بالحكم بالظاهر واللَّه متولي السرائر كما قال صلى اللَّه عليه وسلم"فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللَّه". والحديث استدل به على كفر الخوارج لأنهم المرادون بقوله في آخره"قوم يتلون كتاب اللَّه"كما صرح بذلك شراح الحديث وغيرهم . وقد اختلف الناس في ذلك قال النووي بعد أن صرح هو والخطابي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت