فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 2690

ج / 1 ص -288- قوله:"أمرت"قال الخطابي: معلوم أن المراد بقوله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه أهل الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم يقولون لا إله إلا اللَّه ويقاتلون ولا يرفع عنهم السيف وهذا التخصيص بأهل الأوثان إنما يحتاج إليه في الحديث الذي اقتصر فيه على ذكر الشهادة وجعلت لمجردها موجبة للعصمة . وأما حديث الباب فلا يحتاج إلى ذلك لأن العصمة متوقفة على كمال تلك الأمور ولا يمكن وجودها جميعًا من غير مسلم . والحديث يدل على أن من أخل بواحدة منها فهو حلال الدم والمال إذا لم يتب وسيأتي ذكر الخلاف وبيان ما هو الحق في الباب الذي بعد هذا . وفي الاستتابة وصفتها ومدتها خلاف المعروف في الفقه . قوله:"إلا بحق الإسلام"المراد ما وجب به من شرائع الإسلام إراقة الدم كالقصاص وزنا المحصن ونحو ذلك أو حل به أخذ جزء من المال كأروش الجنايات وقيم المتلفات وما وجب من النفقات وما أشبه ذلك . قوله:"وحسابهم على اللَّه"المراد فيما يستسر به ويخفيه دون ما يعلنه ويبديه . وفيه أن من أظهر الإسلام وأسر الكفر يقبل إسلامه في الظاهر وهذا قول أكثر العلماء . وذهب مالك إلى أن توبة الزنديق لا تقبل ويحكى ذلك عن أحمد بن حنبل قاله الخطابي . وذكر القاضي عياض معنى هذا وزاد عليه وأوضحه . قال النووي: وقد اختلف أصحابنا في قبول توبة الزنديق وهو الذي ينكر الشرع جملة قال: فذكروا فيه خمسة أوجه لأصحابنا والأصوب فيها: قبولها مطلقًا للأحاديث الصحيحة المطلقة . والثاني: لا تقبل ويتحتم قتله لكنه إن صدق في توبته نفعه ذلك في الدار الآخرة فكان من أهل الجنة . والثالث: إن تاب مرة واحدة قبلت توبته فإن تكرر ذلك منه لم تقبل . والرابع: إن أسلم ابتداء من غير طلب قبل منه وإن كان تحت السيف فلا . والخامس: إن كان داعيًا إلى الضلال لم يقبل منه وإلا قبل . قال النووي: وأيضًا ولا بد مع هذا يعني القيام بالأمور المذكورة في الحديث من الإيمان بجميع ما جاء به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كما جاء في الرواية الأخرى التي أشار إليها المصنف وهي من حديث أبي هريرة في صحيح مسلم بلفظ:"حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها".

2-وعن أنس بن مالك قال:"لما توفي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ارتدت العرب فقال: يا أبا بكر كيف نقاتل العرب فقال أبو بكر: إنما قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة". رواه النسائي .

الحديث أخرجه أيضًا البيهقي في السنن وإسناده في سنن النسائي هكذا أخبرنا محمد بن بشار حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا عمران أبو العوام حدثنا معمر عن الزهري عن أنس فذكره وكلهم من رجال الصحيح إلا عمران أبو العوام فإنه صدوق يهم ولكن قد ثبت معناه في الصحيحين لكن بدون أنه قال ذلك أبو بكر في مراجعته لعمر بل الذي فيهما أن عمر احتج على أبي بكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت