فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 2690

ج / 1 ص -20- نجاسة المستعمل للوضوء أن هذه الأحاديث غاية ما فيها الدلالة على طهارة ما توضأ به صلى اللَّه عليه وسلم ولعل ذلك من خصائصه . قلنا هذه دعوى غير نافقة فإن الأصل أن حكمه وحكم أمته واحد إلا أن يقوم دليل يقضي بالاختصاص ولا دليل . وأيضًا الحكم بكون الشيء نجسًا حكم شرعي يحتاج إلى دليل يلتزمه الخصم فما هو .

3-وعن حذيفة بن اليمان:"أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لقيه وهو جنب فحاد عنه فاغتسل ثم جاء فقال: كنت جنبًا فقال: إن المسلم لا ينجس".

رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي . وروى الجماعة كلهم نحوه من حديث أبي هريرة .

حديث أبي هريرة المشار إليه له ألفاظ منها:"أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب فانخنس منه فذهب فاغتسل ثم جاء فقال له: أين كنت يا أبا هريرة فقال: كنت جنبًا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة فقال: سبحان اللَّه إن المؤمن لا ينجس".

قوله:"وهو جنب"يعني نفسه . وفي رواية أبي داود"وأنا جنب"وهذه اللفظة تقع على الواحد المذكر والمؤنث والاثنين والجمع بلفظ واحد . قال اللَّه تعالى في الجمع {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } . وقال بعض أزواج النبي صلى اللَّه عليه وسلم إني كنت جنبًا . وقد يقال جنبان وجنبون وأجناب .

قوله:"فحاد عنه"أي مال وعدل .

قوله:"لا ينجس"فيه لغتان ضم الجيم وفتحها وفي ماضيه أيضًا لغتان نجس ونجس بكسر الجيم وضمها فمن كسرها في الماضي فتحها في المضارع ومن ضمها في الماضي ضمها في المضارع أيضًا قال النووي: وهذا قياس مطرد ومعروف عند أهل العربية إلا أحرفًا مستثناة من الكسر .

قوله:"إن المسلم"تمسك بمفهومه بعض أهل الظاهر وحكاه في البحر عن الهادي والقاسم والناصر ومالك فقالوا إن الكافر نجس عين وقووا ذلك بقوله: تعالى {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } . وأجاب عن ذلك الجمهور بأن المراد منه أن المسلم طاهر الأعضاء لاعتياده مجانبة النجاسة بخلاف المشرك لعدم تحفظه عن النجاسة وعن الآية بأن المراد إنهم نجس في الاعتقاد والاستقذار وحجتهم على صحة هذا التأويل أن اللَّه أباح نساء أهل الكتاب ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من يضاجعهن ومع ذلك فلا يجب من غسل الكتابية إلا مثل ما يجب عليهم من غسل المسلمة . ومن جملة ما استدل به القائلون بنجاسة الكافر حديث إنزاله صلى اللَّه عليه وسلم وفد ثقيف المسجد وتقريره لقول الصحابة قوم أنجاس لما رأوه أنزلهم المسجد .

وقوله: لأبي ثعلبة لما قال له: يا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إنا بأرض قوم أهل الكتاب أفنأكل في آنيتهم قال:"إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها"وسيأتي في باب آنية الكفار .

وأجاب الجمهور عن حديث إنزال وفد ثقيف بأنه حجة عليهم لا لهم لأن قوله: ليس على الأرض من أنجاس القوم شيء إنما أنجاس القوم على أنفسهم بعد قول الصحابة قوم أنجاس صريح في نفي النجاسة الحسية التي هي محل النزاع ودليل على أن المراد نجاسة الاعتقاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت