ج / 6 ص -294- صلى اللّه عليه وآله وسلم اليوم الثالث من قتل جعفر بن أبي طالب فقال: لا تحدي بعد يومك هذا وسيأتي .
قال العراقي في شرح الترمذي: ظاهره أنه لا يجب الإحداد على المتوفى عنها بعد اليوم الثالث لأن أسماء بنت عميس كانت زوج جعفر بالاتفاق وهي والدة أولاده . قال: بل ظاهر النهي أن الإحداد لا يجوز وأجاب بأن هذا الحديث شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة وقد أجمعوا على خلافه . وأجاب الطحاوي بأنه منسوخ وأن الإحداد كان على المعتدة في بعض عدتها في وقت ثم وقع الأمر بالإحداد أربعة أشهر وعشرًا واستدل على النسخ بأحاديث الباب وليس فيها ما يدل على ذلك وقيل المراد بالإحداد للقيد بالثلاث قدر زائد على الإحداد المعروف فعلته أسماء مبالغة في حزنها فنهاها عن ذلك بعد الثلاث ويحتمل أنها كانت حاملًا فوضعت بعد ثلاث فانقضت عدتها ويحتمل أنه أبانها بالطلاق قبل استشهاده فلم يكن عليها إحداد وقد أعل البيهقي الحديث بالانقطاع فقال لم يثبت سماع عبد اللّه بن شداد من أسماء وتعقب بأنه قد صححه أحمد وقد ورد معنى حديث أسماء من حديث ابن عمر بلفظ:"لا إحداد فوق ثلاث"قال أحمد: هذا منكر والمعروف عن ابن عمر من رأيه ويحتمل أن يكون هذا لغير المرأة المعتدة فلا نكارة فيه بخلاف حديث أسماء .
قوله:"لا يحل"استدل بذلك تحريم الإحداد على غير الزوج وهو ظاهر وعلى وجوب الإحداد على المرأة التي مات زوجها وتعقب بأن الاستثناء وقع بعد النفي وهو يدل على مجرد الجواز لا الوجوب ورد بأن الوجوب استفيد من دليل آخر كالإجماع وتعقب بأن المنقول عن الحسن البصري أن الإحداد لا يجب كما أخرجه عنه ابن أبي شيبة وروي أيضًا عن الشعبي أنه كان لا يعرف الإحداد وقيل إن السياق دال على الوجوب .
قوله:"لامرأة"تمسك بمفهومه الحنفية فقالوا لا يجب الإحداد على الصغيرة وخالفهم الجمهور فأوجبوه عليها كالعدة وأجابوا عن التقييد بالمرأة بأنه خرج مخرج الغالب وظاهر الحديث عدم الفرق بين المدخولة وغيرها والحرة والأمة .
قوله:"تؤمن باللّه واليوم الآخر"استدل به الحنفية وبعض المالكية على عدم وجوب الإحداد على الذمية وخالفهم الجمهور وأجابوا بأنه ذكر للمبالغة في الزجر فلا مفهوم له وقال النووي: التقييد بوصف الإيمان لأن المتصف به هو الذي ينقاد للشرع ورجح ابن دقيق العيد الأول وقد أجاب ابن القيم في الهدى عن هذا التقييد بما فيه كفاية فراجعه .
قوله:"تحد"بضم أوله وكسر ثانيه من الرباعي ويجوز بفتح أوله وضم ثانيه من الثلاثي قال أهل اللغة: أصل الإحداد المنع ومنه تسمية البواب حدادًا لمنعه الداخل وتسمية حدًا لأنها تردع عن المعصية قال ابن درستويه: معنى الإحداد منع المعتدة نفسها الزينة وبدنها الطيب ومنع الخطاب خطبتها . وحكى الخطابي أنه يروى بالجيم والحاء والحاء أشهر وهو بالجيم مأخوذ من جددت الشيء إذا قطعته فكأن المرأة انقطعت عن الزينة .
قوله:"على ميت"استدل به من قال إنه لا إحداد على امرأة المفقود لعدم تحقق وفاته خلافًا للمالكية وظاهره أنه لا إحداد على المطلقة فأما الرجعية فإجماع وأما البائنة فلا إحداد عليها عند الجمهور وقال أبو حنيفة وأبو عبيد وأبو ثور وبعض المالكية والشافعية