ج / 6 ص -285- له إلا توهم أن الحد إنما يثبت بالبينة أو الإقرار وغفل عن النص القرآني المصرح بكذبهم وصحة الكذب تستلزم ثبوت الحد .
وقد أجمع العلماء على ثبوت حد القذف وأجمعوا أيضًا على أن حده ثمانون جلدة لنص القرآن الكريم بذلك . واختلفوا هل ينصف الحد للعبد أم لا فذهب الأكثر إلى الأول . وذهب ابن مسعود والليث والزهري والأوزاعي وعمر بن عبد العزيز وابن حزم إلى أنه لا ينصف لعموم الآية . وأجاب الأولون بأن العبد مخصص من ذلك العموم بالقياس على حد الزنا ويؤيده فعل أكابر الصحابة رضي اللّه عنهم وقد تعقب القياس المذكور بأن حد الزنا إنما نصف ففي العبد لعدم أهليته للعفة وحيلولة الملك بينه وبين التحصن بخلاف الحر وبأن القذف حق لآدمي وهو أغلظ واعلم أنه لا فرق بين قاذف الرجل والمرأة في وجوب حد القذف عليه . ولا يعرف في ذلك خلاف بين أهل العلم وقد نازع الجلال في وجوبه على قاذف الرجل واستدل على عدم الوجوب بما تقدم عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم في اللعان أنه لم يحد هلال بن أمية لقذفه شريك بن سحماء ولم يحد أهل الإفك إلا لعائشة فقط لا لصفوان بن المعطل ولو كان يجب على قاذف الرجل لحد أهل الإفك حدين . وقد أطال الكلام على ذلك في ضوء النهار والبسط ههنا يقود إلى تطويل يخرج عن المقصود .
قوله:"يقام عليه الحد يوم القيامة"فيه دليل على أنه لا يحد من قذف عبده لأن تعليق إيقاع الحد عليه بيوم القيامة مشعر بذلك . وقد ذهب الجمهور إلى أنه لا يحد قاذف العبد مطلقًا . وحكى صاحب البحر عن داود أنه يحد . وأجاب عليه بأنه مخالف للإجماع وذهب الجمهور أيضًا إلى أنه لا يحد قاذف أم الولد إلحاقًا لها بالقن . وقال مالك: يحد مطلقًا . وقال محمد: يحد إن كان معها ولد . ولعل مالكًا يجعل المحصنات المذكورات في الآية هن العفائف لا الحرائر .
باب من أقر بالزنا بامرأة لا يكون قاذفًا لها
1 -عن نعيم بن هزال قال:"كان ماعز بن مالك يتيمًا في حجر أبي فأصاب جارية من الحي فقال له أبي: ائت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك فأتاه فقال: يا رسول اللّه إني زنيت فأقم عليَّ كتاب اللّه فأعرض عنه فعاد فقال: يا رسول اللّه إني زنيت فأقم عليَّ كتاب اللّه فأعرض عنه ثم أتاه الثالثة فقال: يا رسول اللّه إني زنيت فأقم عليَّ كتاب اللّه ثم أتاه الرابعة فقال: يا رسول اللّه إني زنيت فأقم عليَّ كتاب اللّه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: إنك قد قلتها أربع مرات فبمن قال: بفلانة قال: ضاجعتها قال: نعم قال: جامعتها قال: نعم فأمر به أن يرجم فخرج به إلى الحرة فلما رجم فوجد مس الحجارة جزع"