ج / 1 ص -10- فيها عجائب وغرائب . وترجمه الذهبي في النبلاء في مقدار خمسين ورقة . وأفردت ترجمته بمصنفات مستقلة . وله رحمه اللَّه المسند الكبير انتقاه من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألف حديث ولم يدخل فيه إلا ما يحتج به . وبالغ بعضهم فأطلق على جميع ما فيه أنه صحيح . وأما ابن الجوزي فأدخل كثيرًا منه في موضوعاته . وتعقبه بعضهم في بعضها . وقد حقق الحافظ نفي الوضع عن جميع أحاديثه وأنه أحسن انتقاءً وتحريرًا من الكتب التي لم يلتزم مصنفوها الصحة في جميعها كالموطأ والسنن الأربع وليست الأحاديث الزائدة فيه على الصحيحين بأكثر ضعفًا من الأحاديث الزائدة في سنن أبي داود والترمذي . وقد ذكر العراقي أن فيه تسعة أحاديث موضوعة وأضاف إليها خمسة عشر حديثًا أوردها ابن الجوزي في الموضوعات وهي فيه وأجاب عنها حديثًا حديثًا . قال الأسيوطي: وقد فاته أحاديث أخر أوردها ابن الجوزي وهي فيه . وقد جمعها السيوطي في جزء سماه الذيل الممهد وذب عنها وعدتها أربعة عشر حديثًا . قال الحافظ ابن حجر في كتابه تعجيل المنفعة في رجال الأربعة: ليس في المسند حديث لا أصل له إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة منها حديث عبد الرحمن بن عوف أنه يدخل الجنة زحفًا قال: والاعتذار عنه أنه مما أمر أحمد بالضرب عليه فترك سهوًا قال الهيثمي في زوائد المسند: إن مسند أحمد أصح صحيحًا من غيره لا يوازي مسند أحمد كتاب مسند في كثرته وحسن سياقاته . قال السيوطي في خطبة كتابه الجامع الكبير ما لفظه: وكل ما كان في مسند أحمد فهو مقبول . فإن الضعيف الذي فيه يقرب من الحسن انتهى .
وأما الترمذي فهو أبو عيسى محمد بن عيسى بن سوره بفتح السين المهملة وسكون الواو وبفتح الراء المهملة مخففة ابن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي بتثليث الفوقية وكسر الميم أو ضمها بعدها ذال معجمة ولد في ذي الحجة سنة مائتين وتوفي بترمذ ليلة الاثنين الثالث عشر من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين هكذا في جامع الأصول وتذكرة الحفاظ وهو أحد الأعلام الحفاظ . أخذ الحديث عن جماعة مثل قتيبة بن سعيد وإسحاق بن موسى ومحمود بن غيلان وسعيد بن عبد الرحمن ومحمد بن بشار وعلي بن حجر وأحمد بن منيع ومحمد بن المثنى وسفيان بن وكيع ومحمد بن إسماعيل البخاري وغيرهم . وأخذ عنه خلق كثير منهم محمد بن أحمد بن محبوب المحبوبي وغيره . وله تصانيف في علم الحديث وكتابه الجامع أحسن الكتب وأكثرها فائدة وأحكمها ترتيبًا وأقلها تكرارًا وفيه ما ليس في غيره من ذكر المذاهب ووجوه الاستدلال والإشارة إلى ما في الباب من الأحاديث وتبيين أنواع الحديث من الصحة والحسن والغرابة والضعف وفيه جرح وتعديل وفي آخره كتاب العلل قد جمع فيه فوائد حسنة . قال النووي في التقريب: وتختلف النسخ من سنن الترمذي في قوله: حسن أو حسن صحيح ونحوه فينبغي أن تعتني بمقابلة أصلك بأصول معتمدة وتعتمد ما اتفقت عليه انتهى . قال الترمذي: صنفت كتابي هذا فعرضته على علماء الحجاز فرضوا به وعرضته على علماء العراق فرضوا به وعرضته على علماء خراسان فرضوا به