ج / 1 ص -9- الأئمة على أبلغ وجه في الاختصار فنقول:
أما البخاري فهو أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي البخاري حافظ الإسلام وإمام أئمته الأعلام . ولد ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة وتوفي ليلة الفطر سنة ست وخمسين ومائتين وعمره اثنتان وستون سنة إلا ثلاثة عشر يومًا . ولم يعقب ولدًا ذكرًا . رحل في طلب العلم إلى جميع محدثي الأمصار . وكتب بخراسان والجبال والعراق والحجاز والشام ومصر . وأخذ الحديث عن جماعة من الحفاظ منهم مكي بن إبراهيم البلخي . وعبدان بن عثمان المروزي . وعبد اللَّه بن موسى العبسي . وأبو عاصم الشيباني . ومحمد بن عبد اللَّه الأنصاري . ومحمد بن يوسف الفرياني . وأبو نعيم الفضل بن دكين . وعلي بن المديني . وأحمد بن حنبل . ويحيى بن معين . وإسماعيل بن أبي أويس المدني . وغير هؤلاء من الأئمة . وأخذ الحديث عنه خلق كثير قال الفربري: سمع كتاب البخاري تسعون ألف رجل فما بقي أحد يروي عنه غيري . قال البخاري: خرجت كتاب الصحيح من زهاء ستمائة ألف حديث وما وضعت فيه حديثًا إلا وصليت ركعتين . وله وقائع وامتحانات ومجريات مبسوطة في المطولات من تراجمه .
وأما مسلم فهو أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري أحد الأئمة الحفاظ ولد سنة أربع ومائتين كذا قاله ابن الأثير . وقال الذهبي في النبلاء: سنة ست وتوفي عشية يوم الأحد لست أو لخمس أو لأربع بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين وهو ابن خمس وخمسين سنة . رحل إلى العراق والحجاز والشام ومصر . وأخذ الحديث عن يحيى بن يحيى النيسابوري . وقتيبة بن سعيد . وإسحاق بن راهويه . وعلي بن الجعد . وأحمد بن حنبل . وعبد اللَّه القواريري . وشريح بن يونس . وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي . وحرملة بن يحيى . وخلف بن هشام . وغير هؤلاء من أئمة الحديث . وروى عنه الحديث خلق كثير منهم إبراهيم بن محمد بن سفيان . وأبو زرعة . وأبو حاتم . قال الحسن بن محمد الماسرجسي: سمعت أبي يقول سمعت مسلمًا يقول صنفت المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة قال محمد بن يعقوب الأخرم: قلما يفوت البخاري ومسلمًا مما ثبت في الحديث حديث . وقال الخطيب أبو بكر البغدادي: إنما قفا مسلم طريق البخاري ونظر في علمه وحذا حذوه .
وأما أحمد بن حنبل فهو الإمام الكبير المجمع على إمامته وجلالته أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني . رحل إلى الشام والحجاز واليمن وغيرها . وسمع من سفيان بن عيينة وطبقته وروى عنه جماعة من شيوخه وخلائق آخرون لا يحصون منهم البخاري ومسلم . قال أبو زرعة: كانت كتب أحمد بن حنبل اثني عشر حملًا وكان يحفظها على ظهر قلبه وكان يحفظ ألف ألف حديث . ولد في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة وتوفي سنة إحدى وأربعين ومائتين على الأصح . وله [ ص 12 ] كرامات جليلة وامتحن المحنة المشهورة . وقد طول المؤرخون ترجمته وذكروا