فهرس الكتاب

الصفحة 1011 من 2690

ج / 3 ص -335- هشام:"كنا نؤمر عند الكسوف بالعتاقة"وفيه مشروعية الإعتاق عند الكسوف .

قوله:"فادعوا اللَّه"الخ فيه الحث على الدعاء والتكبير والتصدق والصلاة .

قوله:"فافزعوا إلى ذكر اللَّه"الخ فيه أيضًا الندب إلى الدعاء والذكر والاستغفار عند الكسوف لأنه مما يدفع اللَّه تعالى به البلاء ومنهم من حمل الذكر والدعاء على الصلاة لكونهما من أجزائها وفيه نظر لأنه قد جمع بين الذكر والدعاء وبين الصلاة في حديث عائشة المذكور في الباب . وفي حديث أبي بكرة عند البخاري وغيره ولفظه:"فصلوا وادعوا".

قوله:"يوم مات إبراهيم"يعني ابن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم . قال الحافظ: وقد ذكر جمهور أهل السير أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة قيل في ربيع الأول وقيل في رمضان . وقيل في ذي الحجة والأكثر أنه في عاشر الشهر وقيل في رابعه وقيل في رابع عشره ولا يصح شيء من هذا على قول ذي الحجة لأن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان إذا ذاك بمكة في الحج وقد ثبت أنه شهد وفاته وكانت بالمدينة بلا خلاف نعم قيل إنه مات سنة تسع فإن ثبت صح وجزم النووي بأنها كانت سنة الحديبية وقد استدل بوقوع الكسوف عند موت إبراهيم على بطلان قول أهل الهيئة لأنهم كانوا يزعمون أنه لا يقع في الأوقات المذكورة وقد فرض الشافعي وقوع العيد والكسوف معًا واعترضه بعض من اعتمد على قول أهل الهيئة ورد عليه أصحاب الشافعي .

قوله:"حتى ينجلي"فيه أن الصلاة والدعاء يشرعان إلى أن ينجلي الكسوف فلا يستحب ابتداء الصلاة بعده وأما إذا حصل الانجلاء وقد فعل بعض الصلاة فقيل يتمها . وقيل يقتصر على ما قد فعل . وقيل يتمها على هيئة النوافل وإذا وقع الانجلاء بعد الفراغ من صلاة الكسوف وقبل الخطبة فظاهر حديث عائشة المتقدم بلفظ:"وانجلت الشمس قبل أن ينصرف ثم قام فخطب الناس"أنها تشرع الخطبة بعد الانجلاء وفي الحديث أنها تستحب ملازمة الصلاة والذكر إلى الانجلاء وقال الطحاوي: إن قوله:"فصلوا وادعوا"يدل على أن من سلم من الصلاة قيل الانجلاء يتشاغل بالدعاء حتى تنجلي وقرره ابن دقيق العيد قال: لأنه جعل الغاية لمجموع الأمرين ولا يلزم من ذلك أن يكون غاية لكل واحد منهما على انفراده فجاز أن يكون الدعاء ممتدًا إلى غاية الانجلاء بعد الصلاة فيصير غاية للمجموع ولا يلزم منه تطويل الصلاة ولا تكريرها .

وأما ما وقع عند النسائي من حديث النعمان بن بشير قال:"كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت".

فقال في الفتح: إن كان محفوظًا احتمل أن يكون معنى قوله ركعتين أي ركوعين وقد وقع التعبير بالركوع عن الركعة في حديث الحسن المتقدم في الباب الذي قبل هذا ويحتمل أن يكون السؤال بالإشارة فلا يلزم التكرار .

وقد أخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي قلابة:"أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان كلما ركع ركعة أرسل رجلا ينظر هل انجلت"فتعين الاحتمال المذكور وإن ثبت تعدد القصة زال الإشكال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت