وبعد هذا كله ... فقد بذلت جهدي في نقل الحق عن قائليه المؤالفين والمخالفين ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حيّ عن بينة،"فمن نور الله قلبه هداه بما يبلّغه من ذلك، ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلا حيرة وضلالا" [290] ...
وفي الأثر عن سعد بن أبي وقاص لما دعي إلى الخروج في الفتنة قال: (إن مثلي ومثلكم كمثل قوم كانوا في فلاة، بيّنة طريقهم، فثارت ريح عجاجة فالتبست عليهم الطريق فقال قوم: الطريق ذات اليمين فسلكوا فيها فتاهوا وضلّوا، وقال قوم الطريق ذات الشمال، فسلكوا فيها فتاهوا وضلوا، وقال آخرون: كنا على الجادة حين ثارت الريح فلنثبت على ما كنا عليه حتى تذهب الريح العجاجة، فنيخ فأناخوا فأصبحوا وقد ذهبت الريح وتبيّنت الطريق ... ) .
"وختاما:"
فإن نصرة هذا الدين بالقيام به وإظهاره على الدين كله من أعظم المقاصد التي بعث الله به الرسل من أجلها، كما قال: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} .
فهنيئا للثابت من أهل هذه الطائفة على هذا الأمر العظيم، هنيئا لمن وفّى بهذه البيعة ولم يبدّل تبديلا، فما هي إلا أيام، وعند الصباح يحمد القوم السُرى.
{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} " [291] ."
وسبحانك اللهم وبحمدك
أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
تمّ الفراغ من كتابتها
ضحى يوم الإثنين
25/جمادى الآخرة/1426هـ
الموافق لـ 1/أوت/2005م
[290] المجموع: 10/ 665.
[291] وقفات مع ثمرات الجهاد: ص104.