-ممّا يدخل في مسعى الجهاد، الجهاد بالمال والبيان، فربّ كلمة حقّ ينطق بها المؤمن في أجواء الجور والنفاق عند سلطان جائر كافر، تعدل ضرب السيوف ...
ولكن أفضل الجهاد والمجاهدين كما قال سيّد المجاهدين وإمامهم صلى الله عليه وسلم: (أفضل الجهاد من عُقر جواده وأُهريق دمه) .
-قولنا: أنّ الجهاد في سبيل الله هو الطريق الوحيد للنصر والتمكين والاستخلاف؛ لا يستلزم منه ولا يفهم إهمال بقية الوسائل الشرعية الأخرى، كالدعوة إلى الله وتربية النفس وتزكيتها، والاهتمام بطلب العلم الشرعي تعلما وتعليما والعمل على إيجاد الطليعة العريضة التي ترتفع إلى مستوى هذا الدّين ... وغير ذلك من الأمور الشرعية التي تعين على بناء التجمع الإسلامي السليم ... وهي تدخل في معنى ومسمى الإعداد بمفهومه العام.
-قولنا بالجهاد في سبيل الله؛ لا ينبغي أن يفهم منه الفوضى والتصرّف الفردي اللا مسؤول ... أو استعجال القتال قبل استيفاء مقدماته الضرورية.
-الجهاد في سبيل الله كبقية العبادات، يشترط له الاستطاعة، فإذا انتفت وتحقّق العجز رفع التكليف ... لكن لا ينبغي أن يُقعد هذا العجز المؤمن عن الإعداد للجهاد قدر استطاعته، فالمؤمن إمّا أن يجاهد أو يعدّ للجهاد عدّته وقت سقوطه العجز، فالميسور لا يسقط بالمعسور.
-شُرع الجهاد لدفع المفاسد وجلب المصالح، وأعظم المفاسد الشرك، وأعظم المصالح وأنفعها التوحيد ... والواجب تقدير المصالح والمفاسد وفق ميزان الشرع وضوابطه عند الإقدام أو الإحجام.
-فشل المجاهدين في موقعة من المواقع، أو مرحلة من المراحل لأسباب قد تكون من عند أنفسهم وسوء تقديرهم للأمور، وعدم أخذهم بالأسباب المطلوبة، لا يستلزم اعتبار خيار الجهاد في سبيل الله فاشل وباطل، كما لا يلزم استعداء المجاهدين والجهاد، فالجهاد الشرعي شيء وخطأ المجاهد شيء آخر، والبراء يكون من خطأ المجاهد وليس منه أومن جهاده كما حصل مع خالد بن الوليد رضي الله عنه ... والذي دعانا إلى هذا التنبيه أنّ كثيرا ممّن يُحسبون على العمل الإسلامي - أحزابا وجماعات وأفرادا - يستعْدون الجهاد وينفّرون الناس عنه، متذرّعين بواقع وفشل بعض الجماعات والحركات الجهادية أو بعض الأخطاء التي قد تكون عن غير قصد، والتي لابدّ أن يقع فيها المجاهد عندما ينزل إلى الواقع وميدان المعركة، وهذا عين الظلم والجور ولكن لا يفهم منه الاستهانة أو التسامح بالأخطاء الناتجة عن أصول وعقائد فاسدة وأصول الخوارج الغلاة [247] .
[247] بتصرّف من رسالة الديمقراطية لأبي بصير الطرطوسي.