ذكرت لك أخي المسلم؛ أنّ طلب الكافرين لتنازلات من دعاة الحقّ سنّة قدرية لا تتبدّل ومع ذلك فإنّ طلب التنازلات ما هو إلاّ مرحلة، لأنّ الكافرين لن يهدأ لهم بال إلاّ بتنازل المؤمنين تنازلا كاملا عن الحقّ والعودة في ملّة الكافرين ومناهجهم وأنظمتهم ... وفي سبيل هذا فإنّ الكافرين لا يدّخرون جهدا لإرغام المؤمنين على التنازل الكامل بدءا من السجن إلى القتل والقتال، كما قال تعالى: {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ} أي أنّ الكافرين في حال ظهورهم وقوتهم لن يقبلوا من المؤمنين إلاّ العودة في ملّتهم الكافرة وإلاّ الرجم والقتل ومثل هذه الآية قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ} نفس السنّة القدرية ... ولمّا كان التنازل أمرا غير وارد عند الرسل عليهم السلام، بل الثبات على الحقّ فهناك أهلك الله الكافرين واستخلف في الأرض المؤمنين، أهل خشية الله تعالى، وهذه هي سنّة الاستخلاف القدرية لكلّ من رفض التنازل وثبت على دينه الحقّ، خشية من غضب الله تعالى وإيثارا لما عند الله تعالى من أجر الصابرين، هنا يتنزّل النصر، قال تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} ، ويثمر النصر الاستخلاف والتمكين في الأرض ...
وللأستاذ سيّد قطب رحمه الله كلام طيّب في آية سورة إبراهيم، يقول: (هنا تتجلى حقيقة المعركة وطبيعتها بين الإسلام والجاهلية ... إنّ الجاهلية لا ترضى من الإسلام أن يكون له كيان مستقلّ، ولا تطيق أن يكون له وجود خارج عن وجودها، وهي لا تسالم الإسلام حتى لو سالمها، فالإسلام لابدّ أن يبدوفي صورة تجمع حركي مستقلّ بقيادة مستقلّة وولاء مستقلّ، وهذا ما لا تطيقه الجاهلية، لذلك لا يطلب الذين كفروا من رسلهم مجرد أن يكفّوا عن دعوتهم، ولكن يطلبون منهم أن يعودوا في ملّتهم، وأن يندمجوا في تجمّعهم الجاهلي، وأن يذوبوا في مجتمعهم، فلا يبقى لهم كيان مستقلّ، وهذا ما تأباه طبيعة هذا الدّين لأهله، وما يرفضه الرسل من ثمّ ويأبونه، فما ينبغي لمسلم أن يندمج في التجمع الجاهلي مرة أخرى ... وعندما تُسفر القوة الغاشمة عن وجهها الصلد لا يبقى مجال لدعوة، ولا يبقى مجال لحجّة، ولا يُسلّم الله الرسل إلى الجاهلية ... إنّ التجمع الجاهلي بطبيعة تركيبه العضوي لا يسمح لعنصر مسلم أن يعمل من داخله إلاّ أن يكون عمل المسلم وجهده وطاقته لحساب التجمع الجاهلي، ولتوطيد جاهليته، والذين يُخيّل لهم أنّهم قادرون على العمل من خلال التسرّب في المجتمع الجاهلي، والتميّع في تشكيلاته وأجهزته، هم ناس لا يدركون الطبيعة العضوية للمجتمع، هذه الطبيعة التي ترغم كلّ فرد داخل المجتمع أن يعمل لحساب هذا المجتمع، ولحساب منهجه وتصوّره ... لذلك يرفض الرسل الكرام أن يعودوا في ملّة قومهم بعد إذ نجّاهم الله منها ... وهنا تتدخل القوة الكبرى فتضرب ضربتها المدمّرة القاضية التي لا تقف لها قوة البشر المهازيل، وإن كانوا طغاة متجبّرين، قال تعالى: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِين * ولَنُسْكِنَنَّكُمْ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} ، ولابدّ أن ندرك أنّ تدخل القوة الكبرى للفصل بين الرسل وقومهم إنّما يكون دائما بعد مفاصلة الرسل لقومهم ... بعد أن يرفض المسلمون أن يعودوا إلى ملّة قومهم بعد إذ نجّاهم الله منها، وبعد أن يصرّوا على تميّزهم بدينهم وبتجمعهم الإسلامي الخاص بقيادته الخاصة، وبعد أن يفاصلوا قومهم على أساس العقيدة، فينقسم القوم الواحد إلى أمّتين مختلفتين عقيدة ومنهجا وقيادة وتجمعا ... عندئذ تتدخل القوة الكبرى لتضرب ضربتها الفاصلة ولتدمّر على الطواغيت الذين يتهدّدون المؤمنين، ولتمكّن للمؤمنين في الأرض ولتحقّق وعد الله لرسله بالنصر والتمكين ... ولا يكون هذا التدخّل أبدا والمسلمون متميعون في المجتمع الجاهلي، عاملون من خلال أوضاعه وتشكيلاته، غير منفصلين ولا متميّزين بتجمع حركيّ مستقلّ وقيادة إسلامية مستقلّة) [244] .
(ولقد قال الرجل فصدق، وعمل بما قال، وأبى أن يكتب كلمة واحدة يقرّ فيها للكافرين بالشرعية، ومضى إلى ربّه صابرا محتسبا، فاللّهم ارحمه رحمة واسعة) [245] .
وقد كتب سيّد رحمه الله كلمات مضيئة في كتابه"معالم في الطريق"تحت عنوان"هذا هو الطريق"، رأيت أن أنقلها لك أخي المسلم.
فقال رحمه الله:(إن قصة أصحاب الأخدود - كما وردت في سورة البروج - حقيقة بأن يتأملها المؤمنون الداعون إلى الله في كل أرض وفي كل جيل، فالقرآن بإيرادها في هذا الأسلوب مع مقدمتها والتعقيبات عليها، والتقريرات والتوجيهات المصاحبة لها ... كان يخط بها خطوطًا عميقة في تصور طبيعة الدعوة إلى الله، ودور البشر فيها، واحتمالاتها المتوقعة في مجالها الواسع - وهو أوسع رقعة من الأرض، وأبعد مدى من الحياة الدنيا - وكان يرسم للمؤمنين معالم الطريق، ويعدُّ نفوسهم لتلقي أي من هذه الاحتمالات التي يجري بها القدر المرسوم، وفق الحكمة المكنونة في غيب الله المستور.
إنها قصة فئة آمنت بربها، واستعلنت حقيقة إيمانها ... وقد ارتفع الإيمان بهذه القلوب على الفتنة، وانتصرت فيها العقيدة على الحياة، فلم ترضخ لتهديد الجبارين الطغاة، ولم تفتن عن دينها، وهي تحرق بالنار حتى تموت، لقد تحررت هذه القلوب من عبوديتها للحياة، فلم يستذلها حب البقاء وهي تعاين الموت بهذه الطريقة البشعة، وانطلقت من قيود الأرض وجواذبها جميعًا، وارتفعت على ذواتها بانتصار العقيدة على الحياة فيها ...
وفي مقابل هذه القلوب المؤمنة الخيِّرة الرفيقة الكريمة كانت هناك جبلاّت جاحدة شريرة مجرمة لئيمة، وجلس أصحاب هذه الجبلاّت على النار. يشهدون كيف يتعذب المؤمنون ويتألمون. جلسوا يتلهون بمنظر الحياة تأكلها النار، والأناسي الكرام يتحولون وقودًا وترابًا ... في حساب الأرض يبدو أن الطغيان قد انتصر على الإيمان ... ففي حساب الأرض تبدو هذه الخاتمة أسيفة أليمة! أ فهكذا ينتهي الأمر، وتذهب الفئة المؤمنة التي ارتفعت إلى ذروة الإيمان؟ تذهب مع آلامها الفاجعة في الأخدود؟ بينما تذهب الفئة الباغية، التي ارتكست إلى هذه الحمأة، ناجية؟
حساب الأرض يحيك في الصدر شيء أمام هذه الخاتمة الأسيفة! ولكن القرآن يعلِّم المؤمنين شيئًا آخر، ويكشف لهم عن حقيقة أخرى، ويبصرهم بطبيعة القيم التي يزنون بها، وبمجال المعركة التي يخوضونها.
إنّ الحياة وسائر ما يلابسها من لذائذ وآلام، ومن متاع وحرمان ... ليست هي القيمة الكبرى في الميزان ... وليست هي السلعة التي تقرر حساب الربح والخسارة، والنصر ليس مقصورًا على الغلبة الظاهرة، فهذه صورة واحدة من صور النصر الكثيرة.
إن القيمة الكبرى في ميزان الله هي قيمة العقيدة، وإن السلعة الرائجة في سوق الله هي سلعة الإيمان، وإن النصر في أرفع صوره هو انتصار الروح على المادة، وانتصار العقيدة على الألم، وانتصار الإيمان على الفتنة ... وفي هذا الحادث انتصرت أرواح المؤمنين على الخوف والألم، وانتصرت على جواذب الأرض والحياة، وانتصرت على الفتنة انتصارًا يشرف الجنس البشري كله في جميع الأعصار ... وهذا هو الانتصار ... إن الناس جميعًا يموتون، وتختلف الأسباب، ولكن الناس جميعًا لا ينتصرون هذا الانتصار، ولا يرتفعون هذا الارتفاع، ولا يتحررون هذا التحرر، ولا ينطلقون هذا الانطلاق إلى هذه الآفاق ... إنما هو اختيار الله وتكريمه لفئة كريمة من عباده لتشارك الناس في الموت، وتنفرد دون الناس في المجد، المجد في الملأ الأعلى، وفي دنيا الناس أيضًا. إذا نحن وضعنا في الحساب نظرة الأجيال بعد الأجيال!
لقد كان في استطاعة المؤمنين أن ينجوا بحياتهم في مقابل الهزيمة لإيمانهم، ولكن كم كانوا يخسرون هم أنفسهم؟ وكم كانت البشرية كلها تخسر؟ كم كانوا يخسرون وهم يقتلون هذا المعنى الكبير، معنى زهادة الحياة بلا عقيدة، وبشاعتها بلا حرية، وانحطاطها حين يسيطر الطغاة على الأرواح بعد سيطرتهم على الأجساد؟ إنه معنى كريم جدًا، ومعنى كبير جدًا، هذا الذي ربحوه وهم بعد في الأرض، ربحوه وهم يجدون مس النار ... وبعد ذلك كله هناك الآخرة، وهي المجال الأصيل الذي يلحق به مجال الأرض، ولا ينفصل عنه، لا في الحقيقة الواقعة، ولا في حس المؤمن بهذه الحقيقة، فالمعركة إذن لم تنته، وخاتمتها الحقيقية لم تجيء بعد، والحكم عليها بالجزء الذي عرض منها على الأرض حكم غير صحيح، لأنه حكم على الشطر الصغير منها والشطر الزهيد ...
هناك إشعاع آخر تطلقه قصة أصحاب الأخدود وسورة البروج حول طبيعة الدعوة إلى الله، وموقف الداعية أمام كل احتمال، لقد شهد تاريخ الدعوة إلى الله نماذج منوعة من نهايات في الأرض مختلفة للدعوات ... شهد مصارع قوم نوح، وقوم هود، وقوم شعيب، وقوم لوط، ونجاة الفئة المؤمنة القليلة العدد، مجرد النجاة، ولم يذكر القرآن للناجين دورًا بعد ذلك في الأرض والحياة، وهذه النماذج تقرر أن الله سبحانه وتعالى يريد أحيانًا أن يعجِّل للمكذبين الطغاة بقسط من العذاب في الدنيا، أما الجزاء الأوفى فهو مرصود لهم هناك، وشهد تاريخ الدعوة مصرع فرعون وجنوده، ونجاة موسى وقومه، مع التمكين للقوم في الأرض فترة كانوا فيها أصلح ما كانوا في تاريخهم، وإن لم يرتقوا قط إلى الاستقامة الكاملة، وإلى إقامة دين الله في الأرض منهجًا للحياة شاملًا ... وهذا نموذج غير النماذج الأولى، وشهد تاريخ الدعوة كذلك مصرع المشركين الذين استعصوا على الهدى والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، وانتصار المؤمنين انتصارًا كاملًا ... وتم للمرة الوحيدة في تاريخ البشرية أن أقيم منهج الله مهيمنًا على الحياة في صورة لم تعرفها البشرية قط، من قبل ولا من بعد، وشهد - كما رأينا - نموذج أصحاب الأخدود ... وما يزال يشهد نماذج تتراوح بين هذه النهايات ... ولم يكن بدّ من النموذج الذي يمثله حادث الأخدود، إلى جانب النماذج الأخرى، القريب منها والبعيد ... لم يكن بد من هذا النموذج الذي لا ينجو فيه المؤمنون، ولا يؤخذ فيه الكافرون! ذلك ليستقر في حس المؤمنين - أصحاب دعوة الله - أنهم قد يدعون إلى نهاية كهذه النهاية في طريقهم إلى الله، وأن ليس لهم من الأمر شيء، إنما أمرهم وأمر العقيدة إلى الله! إن عليهم أن يؤدوا واجبهم، ثم يذهبوا، وواجبهم أن يختاروا الله، وأن يؤثروا العقيدة على الحياة، وأن يستعلوا بالإيمان على الفتنة وأن يصدقوا الله في العمل والنية، ثم يفعل الله بهم وبأعدائهم، كما يفعل بدعوته ودينه ما يشاء، وينتهي بهم إلى نهاية من تلك النهايات التي عرفها تاريخ الإيمان، أو إلى غيرها مما يعلمه هو ويراه ... إن لله حكمة وراء كل وضع ووراء كل حال ... الحكمة التي تتفق مع مشيئته في خط السير الطويل.
وفي بعض الأحيان يكشف لنا - بعد أجيال وقرون - عن حكمة حادث لم يكن معاصروه يدركون حكمته ... لقد كان القرآن ينشئ قلوبًا يعدها لحمل الأمانة، وهذه القلوب كان يجب أن تكون من الصلابة والقوة والتجرد بحيث لا تتطلع - وهي تبذل كل شيء، وتحتمل كل شيء - إلى شيء في هذه الأرض، ولا تنظر إلا إلى الآخرة، ولا ترجو إلا رضوان الله، قلوبًا مستعدة لقطع رحلة الأرض كلها في نصب وشقاء وحرمان وعذاب وتضحية حتى الموت؛ بلا جزاء في هذه الأرض قريب، ولو كان هذا الجزاء هو انتصار الدعوة، وغلبة الإسلام وظهور المسلمين، بل لو كان هذا الجزاء هو هلاك الظالمين بأخذهم أخذ عزيز مقتدر كما فعل بالمكذبين الأولين! ... حتى إذا وجدت هذه القلوب، وعلم الله منها صدق نيّتها على ما بايعت وعاهدت، آتاها النصر في الأرض، وائتمنها عليه، لا لنفسها، ولكن لتقوم بأمانة المنهج الإلهي وهي أهل لأداء الأمانة منذ كانت لم توعد بشيء من المغنم في الدنيا تتقاضاه، ولم تتطلع إلى شيء من الغنم في الأرض تعطاه، وقد تجردت لله حقًا يوم كانت لا تعلم لها جزاء إلا رضاه ... هنالك حقيقة أخرى يشير إليها أحد التعقيبات القرآنية على قصة الأخدود في قوله تعالى: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} ، حقيقة ينبغي أن يتأملها المؤمنون الداعون إلى الله في كل أرض وفي كل جيل، إن المعركة بين المؤمنين وخصومهم هي في صميمها معركة عقيدة وليست شيئًا آخر على الإطلاق، وإن خصومهم لا ينقمون منهم إلا الإيمان، ولا يسخطون منهم إلا العقيدة ... إنها ليست معركة سياسية ولا معركة اقتصادية، ولا معركة عنصرية ... ولو كانت شيئًا من هذا لسهل وقفها، وسهل حل إشكالها، ولكنها في صميمها معركة عقيدة - إما كفر وإما إيمان - ... إما جاهلية وإما إسلام! ولقد كان كبار المشركين يعرضون على رسول الله صلى الله عليه وسلم المال والحكم والمتاع في مقابل شيء واحد، أن يدع معركة العقيدة، وأن يدهن في هذا الأمر! ولو أجابهم - حاشاه - إلى شيء مما أرادوا ما بقيت بينهم وبينه معركة على الإطلاق! إنها قضية عقيدة ومعركة عقيدة ... وهذا ما يجب أن يستيقنه المؤمنون حيثما واجهوا عدوًا لهم، فإنه لا يعاديهم لشيء إلا لهذه العقيدة {إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} ، ويخلصوا له وحده الطاعة والخضوع! وقد يحاول أعداء المؤمنين أن يرفعوا للمعركة راية غير راية العقيدة، راية اقتصادية أو سياسية أو عنصرية، كي يموِّهوا على المؤمنين حقيقة المعركة، ويطفئوا في أرواحهم شعلة العقيدة، فمن واجب المؤمنين ألا يُخدَعوا، ومن واجبهم أن يدركوا أن هذا تمويه لغرض مبيّت، وأن الذي يغيِّر راية المعركة إنما يريد أن يخدعهم عن سلاح النصر الحقيقي فيها، النصر في أية صورة من الصور، سواء جاء في صورة الانطلاق الروحي كما وقع للمؤمنين في حادث الأخدود، أوفي صورة الهيمنة - الناشئة من الانطلاق الروحي - كما حدث للجيل الأول من المسلمين.
ونحن نشهد نموذجًا من تمويه الراية في محاولة الصليبية العالمية اليوم أن تخدعنا عن حقيقة المعركة، وأن تزور التاريخ، فتزعم لنا أن الحروب الصليبية كانت ستارًا للاستعمار ... كلا ... إنما كان الاستعمار الذي جاء متأخرًا هو الستار للروح الصليبية التي لم تعد قادرة على السفور كما كانت في القرون الوسطى! والتي تحطمت على صخرة العقيدة بقيادة مسلمين من شتى العناصر، وفيهم صلاح الدين الكردي، وتوران شاه المملوكي، العناصر التي نسيت قوميتها وذكرت عقيدتها فانتصرت تحت راية العقيدة! {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} ، وصدق الله العظيم، وكذب المموهون الخادعون!) [246] .
[244] في ظلال القرآن 4/ 2092.
[245] الحوار مع الطواغيت، للظواهري، بتصرف يسير.
[246] معالم في الطريق، تحت عنوان؛ هذا هو الطريق، بتصرف.