وإن كنت تقصد غيرهم فقد قال أبو الحسن القدوري في شرح الكرخي: قال بشر بن الوليد: سمعت أبا يوسف: قال أبو حنيفة رحمه اللَّه: لا ينبغي لأحد أن يدعو اللَّه إلا به، وأكره أن يقول: بمعاقد العز من عرشك، أو بحق خلقك. وهو قول لأبي يوسف.
وقال أبو يوسف وأكره: بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك ... فأين هذا الاتفاق يا صاحب التكملة!!!؟؟؟ ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في (( اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ) )(( واتفقوا على أن اللَّه تعالى هو الذي يسأل وحده ويقسم عليه بأسمائه وصفاته. ثم أورد الشيخ الأدعية المعروفة في السنن ومنها:
(( اللهم إني أسألك بأن لك الحمد ) ).
(( الهم إني أسألك بأنك أنت اللَّه الأحد .... ) ).
(( أسألك بكل اسم هو لك ... ) ).
فهي كلها سؤال للَّه تعالى بوحدانيته وبحمده وبأسمائه وليس فيها مجال لحق فلان وفلان.
وإذا كان سؤال اللَّه (( بحق فلان وبحق الأولياء ... ) )قد أحاطت بها الريب والشكوك فإن سؤالنا للَّه تعالى بأسمائه وصفاته لا ريب فيه، فحديث الرسول الكريم صريح حين يقول: (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) )، وإذا كان هذا في الفروع فعقيدة التوحيد أولى.
والباء المفردة في اللغة حرف جر لأربعة عشر معنى، وهي في كلمة (( اللهم بحق الأولياء ... ) )لا تحتمل إلا معنيين: الاستعانة أو القسم. أما عن الاستعانة فمن المعلوم أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال لابن عباس وهو خلفه (( وإذا ستعنت فاستعن باللَّه ) )، ولم يقل له بحقي على اللَّه!!! أما عن القسم، فالحلف بغير اللَّه شرك صريح، فإذا قلنا إن الدعاء (( اللهم بحق الأولياء ... ) )إقسام على اللَّه بخلقه، نقول: إن اللَّه تعالى وصف نفسه فقال: {وهو يجير ولا يجار عليه} فكيف مع هذا تقسم على اللَّه تعالى بمخلوقاته؟؟؟