الصفحة 6 من 18

شعره:

كان الرّجل غزير الشِّعر شريفَه، غير أنّ العوادي عَدَتْ على شعره، فلم يَنْجُ منه إلاّ نَزْرُه، جاءنا مُفّرقًا شَذَر مَذَر في ثنايا ما بقي من كُتبه، ما خلا قصيدتَه الدّامغة، التي انتهت إلينا في ستّمئة بيت وبيتين، يُرْكَن إلى تمامها. وقد بلغت أشعار الرّجل من الشّهرة في عصره ما حمل ابنَ خالويه بعد وفاة الهَمْدانيّ على أن يرتحل في طلبها من العراق إلى اليمن، وفي ذلك يقول القِفْطِيّ: «ولمّا دخل الحسين بن خالويه الهَمْدانيّ النَّحْويّ إلى اليمن، وأقام بها بِذَمار جمع ديوان شعره وعرّبه وأعربه. وهذا الدّيوان بهذا الشّرح والإعراب موجود عند علماء اليمن، وهم به بُخلاء. وشعره يشتمل في الأكثر على المقاصد الحَسَنة، والمعاني الجَزْلَة الألفاظ، والتّشبيهات المصيبة الأَغراض، والنّعوت اللاّصقة بالأعراض، والتّحريض المحرِّك للهِمَم المِراض، والأمثال المضروبة، والإشارات المَحْجوبة والتّصرّف في الفنون العجيبة» (5) .

وقد كان الهَمْدانيّ بصيرًا بنَقْد الشّعر أيّ بصرٍ، وناظرًا فيه أيّ نظر، يدلّ على ذلك ما جاء في شرحه البيت 560 من الدّامغة، حين ذكر الخليل بن أحمد الفراهيديّ، ووصف شعره بالضّعف، فقال: «صاحب العَرُوض الّذي عَلَّمَ به الصِّبْيان قَوْلَ الشِّعْر، ولكنّ شِعْرَه ضعيفٌ لا نَفَسَ له؛ لأَنّه كلامٌ مُرَتّبٌ، وليس الشِّعْرُ إِلاّ ما دَسَع بَيْتَهَ طَبْعٌ، فخَرَجَ البيتُ على كَمالِه مثلَ السَّهْم المارِق مِنَ الرَّمْيَة» .

قصيدته الدّامغة:

لهذه القصيدة مخطوط يتيم انتهى إلينا عاريًا عن الشّرح في تسعين وخمسمئة بيتٍ بذيل الجزء الثّاني من الإكليل (6) ، فُرِغ من نِساخته سنة 826 هـ، غير أنّ لشرحها مخطوطتين أُختين تالفتين، تمّتْ نِساخةُ كُبراهما سنة 623 هـ، وهي الآن تهجع ـ على عِلاّتها ـ في مخبئها بدار الكتب المصريّة، بالقاهرة، تحت رقم (ح/28315) ، في حين تمّت نِساخة صُغرى الأختين سنة 626 هـ، وهي الأَوانَ مصوّرة في معهد المخطوطات العربيّة تحت رقم (2102) ، وعليها كان مُعَوَّلنا في قراءة هذه القصيدة وتَقْذِيتها، على وقوفنا على مصوّرتين لثِنْتَيْهما.

(5) إِنْباه الرُّواة على أَنْباه النُّحاة: 1/ 279.

(6) انظر الإكليل: 2/ 405 ـ 406، وذكر الأكوع في نشرته هذه، أنّه رآها وأحصاها عددًا، وذَهِل ـ وهذه شِرعته في التّحقيق ـ عن ذكر رقم المخطوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت