250 -وقَلَّدَ تَيْمَ أَسْرُهُمُ يَغُوْثًا ... مَخَازِيَ، ما دَرَسْنَ، ولا مُحِيْنَا
251 -لِشَدِّهِمُ اللِّسَانَ بِثِنْيِ نِسْعٍ ... فَكَانُوا بِالشَّرِيْفِ مُمَثِّلِيْنَا
252 -وهُمْ مَنَعُوا القَبَائِلَ مِنْ نِزَارٍ ... حِمَى نَجْرَانَ إِلاَّ زَائِرِيْنَا
253 -ونَحْنُ المُرْحِلُوُنَ جُمُوْعَ بَكْرٍ ... وتَغْلِبَ مِنْ تِهَامَةَ نَاقِلِيْنَا
254 -ومَا فَتَكَتْ مَعَدُّ كَمَا فَتَكْنَا ... فَتَقْعَصَ بِالرِّمَاحِ التُّبَّعِيْنَا
255 -أَوِ الأَقْوَالَ إِذْ بَذِخُوا عَلَيْهَا ... لِمَا كَانُوا لَهَا مُسْتَمْهَنِيْنَا
256 -وكَيْفَ وهُمْ إِذَا سَمِعُوا بِجَيْشٍ ... يُسَيَّرُ، أَصْبَحُوا مُتَخَيِّسِيْنَا؟
257 -يَرُوْدُوْنَ البِلادَ مَرَادَ طَيْرٍ ... تَرُوْدُ [لِمَا] تُفَرِّخُهُ وُكُوْنَا
258 -فَإِنْ زَعَمُوا بِأَنَّهُمُ لَقَاحٌ ... ولَيْسُوا بِالإِتَاوَةِ مُسْمِحِيْنَا
259 -فَقَدْ كَذَبُوا، لأَعْطَوْهَا، وكَانُوا ... بِهَا الأَبْنَاءَ دَأْبًا يَرْهَنُوْنَا
260 -ولِمْ صَبَرُوا عَلَى أَيَّامِ بُؤْسٍ ... لأَهْلِ الحِيْرَةِ المُتَجَبِّرِيْنَا
261 -يَسُومُهُمُ بِهَا النُّعْمَانُ خَسْفًا ... وهُمْ في كُلِّ ذَلِكَ مُذْعِنُونَا
262 -ويَبْعَثُ كَبْشَهُ فِيْهِمْ مَنُوْطًا ... بِهِ سِكِّيْنُهُ لِلذَّابِحِيْنَا
263 -فمَا أَلْفَاهُمُ بِالكَبْشِ يَوْمًا ... فَكَيْفَ بِذِيْ الجُمُوْعِ بِفاتِكَيْنَا؟
264 -فَلمَّا مَاتَ لَمْ يَنْدُبْهُ خَلْقٌ ... سِوَاهُمْ بِالقَصِيْدِ مُؤَبِّنِيْنَا
265 -وقَدْ كَانُوا، لَهُ إِذْ كانَ حَيًّا ... وخَادِمِهِ عِصامٍ، مَادِحِيْنَا
266 -ويَومَ قُراقِرٍ لَمَّا غَدَرْتُمْ ... بِعُرْوَةَ لَمْ تَكُوْنُوا مُفْلَتِيْنَا
267 -عَلَوْناكُمْ بِهِنَّ مُجَرَّدَاتٍ ... كَأَمْثالِ الكَوَاكِبِ يَرْتَمِيْنَا
268 -فَمَا كُنْتُمْ لِمَاءِ قُراقِرِيٍّ ... مَخافَةَ تِلْكَ يَوْمًا وَارِدِيْنَا
269 -وقَدْ هَمَّتْ نِزَارٌ كُلَّ عَصْرٍ ... بِأَنْ تَضْحَى بِعَقْوَتِنَا قَطِيْنَا
270 -لِمَا نَظَرُوا بِهَا حَتَّى تَوَلَّوا ... وهُمْ مِنْهُ حَيَارَى بَاهِتُونَا
271 -وقَدْ نَظَرُوا جِنَانًا مِنْ نَخِيْلٍ ... ومِنْ كَرْمٍ، وبَيْنَهُمَا، مَعِيْنَا
272 -وأَسْفَلَهَا مَزَارِعَ كلِّ نَبْتٍ، ... وأَعْلاهَا المَصَانِعَ والحُصُونَا
273 -وحَلُّوا دَارَ سُوْءٍ لَيْسَ تَلْقَى ... بِهَا لِلطَّيْرِ مِنْ شَظَفٍ وُكُوْنَا
274 -فَثُرْنَا في وُجُوْهِهِمُ بِبِيْضٍ ... يُطِرْنَ الهَامَ أَمْثَالَ الكُرِيْنَا
275 -وإِنْ خَسَفَتْ مَفَارِقَ طَارَ مِنْهَا ... فَرَاشُ الهَامِ شَارِدَةً عِزِيْنَا
276 -وقَالَتْ تَحْتَهُنَّ: قَبٍ وقَقٍّ، ... وقَدْ ورَدَتْ مَضَارِبُهَا الشُّؤُونَا
277 -وأَظْهَرْنَا عَلى الأَجْلاَدِ مِنَّا ... لُمُوْعَ البَيْضِ، والحَلَقَ الوَضِيْنَا
278 -سَرَابِيْلًا تَخَالُ الآلَ، لَمَّا ... تَرَقرَقَ في الفَلاَ مِنْهَا، الغُضُونَا
279 -بِكِدْيَوْنٍ وكُرٍّ أُشْعِرَتْهُ ... سَحِيْقًا في مَصَاوِنِهَا جُلِيْنَا
280 -ووَقَّاهَا النَّدَى والطَّلَّ حَتَّى ... أَضَأْنَ فَمَا طَبِعْنَ، ولا صَدِيْنَا
281 -وطِرْنَا فَوْقَ أَكْتَادِ المَذَاكِيْ ... كَأَنَّا جِنَّةٌ مُتَعَبْقِرُونَا
282 -فَوَلَّوا، حِيْنَ أَقْبَلْنَا عَلَيْهِمْ ... نَهُزُّ البِيْضَ، مِنَّا، يَرْكُضُونَا
283 -يَوَدُّ جَمِيْعُهُمْ أَنْ لَوْ أُمِدُّوا ... بِأَجْنِحَةٍ فَكَانُوا طَائِرِيْنَا
284 -بِذَا عُرِفُوا إِذَا مَا إِنْ لَقَوْنَا ... لأَثَوَابِ المَنِيَّةِ مُظْهِرِيْنَا
285 -فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ اللهُ خَيْرًا ... بِكُمْ بَعَثَ ابْنَ آمِنَةَ الأَمِيْنَا
286 -يُعَلِّمُكُمْ كِتَابًا لَمْ تَكُوْنُوا ... لَهُ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ قَارِئِيْنَا
287 -ويُخْبِرُكُمْ عَنِ الرَّحْمَنِ مَا لَمْ ... تَكُوْنُوا، لِلْجَهَالَةِ، تَعْقِلُونَا
288 -فَأَظْهَرْتُمْ لَهُ الأَضْغَانَ مِنْكُمْ ... وكُنْتُمْ مِنْ حِجَاهُ سَاخِرِيْنَا
289 -ولَوْلاَ خِفْتُمُ أَسْيَافَ غُنْمٍ ... لَكَانَ بِبِعْضِ كَيْدِكُمُ مُحِيْنَا
290 -فَأَمَّا الحَصْرُ والهِجْرَانُ مِنْكُمْ ... لَهُ، وجَسِيْمُ مَا قَدْ تَهْمِمُونَا
291 -فَقَدْ أَوْسَعْتُمُوْهُ مِنْ أَذَاةٍ ... فَأَمْحَلْتُمْ بِدَعْوَتِهِ سِنِيْنَا
292 -وقَابَلَهُ بَنُو يَالِيْلَ مِنْكُمْ ... بِوَجٍّ، والقَبَائِلُ حَاضِرُونَا
293 -بِأَنْ قَالُوا: تُرَى مَا كانَ خَلْقٌ، ... سِوَى هَذَا، لِرَبِّ العَالَمِيْنَا
294 -رَسُولًا بِالبَلاغِ؟! وإِنْ يَكُنْهُ ... فَنَحْنُ بِهِ، جَمْيِعًا، كَافِرُونَا
295 -وقُلْتُمْ: إِنْ يَكُنْ هَذَا رَسُوْلًا ... لَكَ اللَّهُمَّ فِيْنَا، أَنْ نَدِيْنَا
296 -فَصُبَّ مِنَ السَّمَاءِ سِلاَمَ صَخْرٍ ... عَلَيْنَا اليَوْمَ غَيْرَ مُنَاظَرِيْنا
297 -وعَذِّبْنَا عَذَابًا ذَا فُنُوْنٍ ... فَكُنْتُمْ لِلرَّدَى مُسْتَفْتِحِيْنَا
298 -وخَبَّرَنَا الإِلَهُ بِمَا عَمِرْتُمْ ... بِهِ وبِدِيْنِهِ تَسْتَهْزِئُونَا
299 -أَهَذَا ذَاكِرُ الأَصْنَامِ مِنَّا ... بِمَا يُوْحَى لَهُ، مُتَكَرِّهِيْنَا؟