فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 280

وقد كان بين علي والأنصار محبة عظيمة وكان علي على علاقة كبيرة بهم وولى جمعًا من فضلائهم أيام خلافته فولى سهل بن حنيف (بدري) على الشام وقيس بن سعد (بدري) على مصر وعثمان بن حنيف (أحدي) على البصرة وقرظة بن كعب (أحدي) على الكوفة وأبا أيوب الأنصاري (بدري) على المدينة والنعمان بن عجلان (بدري) على البحرين وأبا قتادة الأنصاري (بدري) على مكة وهؤلاء من كبار الأنصار، بينما لم يجد الأنصار فرصتهم في عهد أبي بكر وعمر وعثمان إذ كانت الولايات في أيدي القرشيين في الغالب (وهذا أمر يدعو للدراسة لمعرفة الأسباب) . ثم كان الأنصار مع علي في خلافته ووجدوا بعده ظلمًا وأثرة من بني أمية حتى كان الأخطل النصراني يهجوهم عند معاوية وابنه يزيد.

ومن الاتفاقات الجديرة بالذكر هنا أنه ورد في الأنصار حديثًا (لا يحب الأنصار إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق) وورد الحديث نفسه في علي (لا يحب علياَ إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق) الحديثان في مسلم، وبوَّب مسلم لهذا بابًا بعنوان (باب حب علي والأنصار من الإيمان) وعلي والأنصار قد ذمهما بنو أمية وظلموهما!! ولا يخفى على القارئ الكريم أن بني أمية قد ظلموا عليًا بالقتال واللعن على المنابر وقتل الذرية كالحسن والحسين وزيد بن علي وقتل الأتباع كحجر بن عدي وأصحابه وكميل بن زياد وحجر المدري والتضييق على بقية محبي الإمام علي 00 أما الأنصار فقد آذاهم بنو أمية بالسب والهجاء أو منع العطاء أو التفاخر عليهم بالقرشية وهذا الظلم من بني أمية لعلي والأنصار يستوجب وجود شيء من النفاق وإذا لم تكن هذا الأحاديث الحاصرة دالة على شيء من النفاق فلا أدري أي علامات أخرى سنقبلها؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت