فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 280

وقبل وفاة أبي بكر الصديق كان قد أوصى بالخلافة لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، فكانت هذه الوصية أيضًا محل اعتراض من بعض الصحابة الكبار كعلي وطلحة وغيرهما لغلظة عمر رضي الله عن الجميع، ولم يذكر لنا التاريخ شيئًا آخر غير الغلظة لكن في ظني أن اعتراض من اعترض كان عنده توجس من مسألة الوصية نفسها؛ إذ كيف يوصي الخليفة إلى أن يخلفه فلان دون مشورة من المسلمين؟!.

وهنا بقي حزب علي يرى في علي الرجل الأكفأ من عمر -وكلاهما كفء كريم- فكان حزب علي يرى أن عليًا أولى بالخلافة من عمر لعدة أسباب من أهمها تقدم إسلام علي على إسلام عمر رضي الله عنهما بست سنوات تقريبًا فقد كان علي من أوائل من أسلم بل هو أول من أسلم من الذكور على الراجح عند أكثر علماء أهل السنة بينما لم يسلم عمر إلا بعد ست سنوات من الدعوة النبوية بمكة وبعد أن سبقه إلى الإسلام أكثر من مائة وثلاثين صحابيًا، إضافة إلى أن عليًا كان أكثر جهادًا ونكاية في المشركين من عمر إذ قتل العشرات بينما عمر لم يقتل إلا واحدًا فقط، وكان علي أعلم عندهم من عمر بل كان أعلم الصحابة مطلقًا من حيث الجملة لحديث النبي (صلى الله عليه وسلم) لابنته الزهراء (لقد زوجتك أكثرهم علمًا وأوفرهم حلمًا وأقدمهم سلمًا) وكان أقرب إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) من عمر فهو زوج فاطمة وأبو الحسن والحسين سبطي النبي (صلى الله عليه وسلم) وابن عم النبي (صلى الله عليه وسلم) وكان رأس بني هاشم بعد النبي (صلى الله عليه وسلم) وبنو هاشم رأس قريش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت