بعضهم يرى أنه ليس كل من بايع أبا بكر الصديق يراه أولى من غيره وإنما بايعه لأنه يراه من الأكفاء للخلافة ولخشيته من الفتنة ورضاه بالأمر الواقع وحبًا في الاعتصام ووحدة الكلمة وكراهية للتنازع المؤدي إلى الفشل، فقد كانت نصوص القرآن والسنة واضحة في الأمر بالاعتصام بحبل الله وترك التفرق.
سبب ميل الأنصار لعلي أكثر من ميلهم لأبي بكر وعمر أن عليًا كان أكثر فتكًا في مشركي قريش إذ قتل من قريش في بدر وحدها نحو خمسة عشر رجلًا وأوصلهم بعض المؤرخين كالواقدي إلى ثلاثة وعشرين رجلًا، فكان الأنصار يرون أن عليًا كان صارمًا في موضوع قريش وأنه سيكبح جماح قريش (وخاصة الطلقاء منهم وكان الطلقاء يمثلون أغلب قريش) وأنه لن يصيب الأنصار من قريش أذىً أو أثرة إذا كان عليٌ هو الخليفة لأن قريشًا تبغض عليًا لكثرة نكايته في بيوتاتهم بعكس أبي بكر وعمر وعثمان إذ لم يثبت أنهم قتلوا من قريش أحدًا باستثناء رجل واحد قتله عمر بن الخطاب يوم بدر، أما علي فقتل منهم العشرات في بدر وأحد والخندق ويوم الفتح وهي المعارك المشهورة مع قريش، حتى أن بعض الشعراء عيَّر قريشًا بعلي (ذكر شعره ابن عبد البر في ترجمة علي) 0