أما الطرف الثالث (الأنصار) فكان موزعًا بين قسمي المهاجرين بعد فقدانهم الأمل في تولية مرشحهم سعد بن عبادة الخزرجي الأنصاري فاقتنع بعضهم ببيعة أبي بكر ووافق بعضهم على مضض رفعًا للخلاف واتقاءً لشر الفتنة والتنازع وهو ما فعله علي بن أبي طالب نفسه ومن معه فيما بعد، إذ اختاروا مصالحة أبي بكر على مخالفته لما في المصالحة من خير للإسلام وأهله حتى وإن أخذوا على أبي بكر ومن معه أنهم لم يشاوروهم وقطعوا الأمر دونهم واستعجلوا فيه ولم يكن الأمر عن تروٍ وشورى وكانوا يرون لأنفسهم حقًا إما في الخلافة أو في اختيار خليفة المسلمين.
فاجتمع المسلمون تحت قيادة واحدة بعد ستة أشهر من بيعة أبي بكر رضي الله عنه ولم يصر على المخالفة إلا قلة من الأنصار وتضامنًا مع كبيرهم سعد بن عبادة زعيم الخزرج الذي رفض أن يبايع أبا بكر أما بقية المسلمين فقد رضوا من حيث الجملة ببيعة أبي بكر الصديق وأشغلتهم حروب الردة وفتوح العراق والشام عن التفكير فيما سوى ذلك فأمر الإسلام أولى بالاهتمام ثم توفي أبو بكر رضي الله عنه بعد سنتين ونصف.