أما المهاجرون والأنصار الذين بايعوا أبا بكر يوم السقيفة فقد نظروا للمسألة من جهة أخرى، فقد رأوا أن بيعة أبي بكر أصبحت خيارًا لا مندوحة عنه إذ أن الاختلاف كاد أن يصل إلى سل السيوف فهذه المرحلة من الخلاف لا تحتمل تأخيرًا وإنما يكون دواؤها بالحسم المباشر فإن لم يفعلوا فقد يحدث هناك اتفاق مشابه في سقيفة أخرى ثم يتطور الأمر إلى خلاف مسلح بين المهاجرين والأنصار أو بين المهاجرين مع بعضهم، فبيعة أبي بكر كانت فلتة -على قول عمر- أي بلا شورى لكن لم يكن منها بد، وكان التفكير في تأجيلها -فضلًا عن التأجيل نفسه- سيعرض الأمة لمخاطر كبيرة لا سيما وأن الصحابة من مهاجرين وأنصار رغم ديانتهم وفضلهم إلا أنهم بشر وعرب يغضبون ويتأثرون ويتعصبون لقبائلهم ويحملون أنفة العرب إذ لا زالت الخصومة بين قريش والأنصار حديثة العهد (إذ أن معظم قريش كانوا من الطلقاء وإنما أسلموا عام فتح مكة) .
إذن فلم يكن أصحاب أبي بكر يجهلون مكانة علي بن أبي طالب ولا مكانة بني هاشم فهم يعرفون أنهم أقرب الناس للنبي (صلى الله عليه وسلم) وأفضل قبيلة في قريش وكان علي واسطة عقدهم لكن الظروف جعلت الاستعجال في الأمر أولى لا سيما مع مكانة أبي بكر الصديق وسابقته وجهاده000