فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 280

حنبل، وأن الله ينظر سبعين ألف نظرة في تربة أحمد بن حنبل ويغفر لمن يزوره، بل بالغ بعضهم وزعم أن الله نفسه يزور أحمد بن حنبل في قبره كل عام كما تقدم.

أقول: فبالله عليكم لماذا نسكت عن هذا الغلو وننشغل بنقد غلو الآخرين في أئمتهم ونشنع عليهم ونبدعهم وقد نكفرهم لقولهم بنحو هذا الغلو أو قريب منه ونحكم عليهم بأنهم مخرفون، وهذا لا يعني تبرير أو تسويغ غلو الآخرين لكننا بحاجة للتواضع وأن ننقد أنفسنا أولًا، ونعترف أنه ما من عيب نعيب به الآخرين إلا وهو فينا، هذا على سبيل الإجمال، بل لب خلافنا اليوم مع غلاة الصوفية هو نحو هذا الغلو.

المثال الثاني:

ولعل أكبر مثال على هذا ذمنا للقائلين بوحدة الوجود -وهذا الذم جيد- لكننا نجد مثل ابن القيم رحمه الله يعتذر عن أحد الحنابلة عندما يقول بوحدة الوجود وهو الشيخ أبو إسماعيل الهروي وهو من متعصبة الحنابلة الذين اشتهر عنهم التجسيم والتعصب وهو القائل:

أنا حنبلي ما حييتُ وإن أمت فوصيتي للناس أن يتحنبلوا

وليته قال: أنا مسلم ما حييت وإن أمت فوصيتي للناس أن يكونوا مسلمين، كما قال تعالى: (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) .

ومثلما حاول ابن القيم الاعتذار عن الهروي ولم ننكر عليه فلماذا ننكر على الآخرين؟! إنها ازدواجية الرؤية والمنهج (راجع مقال النقيدان في الملحق) .

ومن الأمثلة المشهورة تفضيل البربهاري الحنبلي لأحد الحنابلة -واسمه أبو الحسن بن بشار- على أويس القرني!! (راجع ترجمة أبي الحسن علي بن محمد بن بشار في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى) .

وقول النوراني: (لأن أخر من السماء إلى الأرض أحب إليَّ من أن أزول عن مذهب أحمد بن حنبل!!) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت