فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 280

مع أن الشيعة وبعض أئمة أهل البيت ينكرون أن يكون علي منع تفضيل نفسه على الشيخين ولذلك كان علي بن الحسين يرى هذا من هضم النفس ويحتج لتفضيل علي بحديث المنزلة فإن صحَّ اعتراض الشيعة فيكون الإمام علي يريد صرف الناس للمهم وترك الخوض في الجزئيات المفضية إلى الاختلاف وقد روى أهل السنة كثيرًا من الآثار عن علي في تفضيله الشيخين على نفسه كما روى السنة أيضًا عنه وعن غيره من الصحابة ما يقتضي تفضيله على الشيخين فالأمر فيه تناقض ويحتاج لبحث، ولعلي أتوسع في ذلك في مشروع كتاب لي بعنوان (التفضيل والمفاضلة بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) .

قصة تحريق علي لهؤلاء غير صحيحة وإنما الذي في صحيح البخاري أن عليًا حرق (مرتدين) وفي لفظ (زنادقة) وليس في ذلك تصريح أو دلالة على السبئية كما يزعم البعض ومع هذا أيضًا نجد الروايات في البخاري في موضوع التحريق مدارها على عكرمة مولى ابن عباس وهو متهم برأي الخوارج المنحرفين عن علي وقد اختلف فيه أهل الجرح والتعديل ثم لم يتابع على رواية هذا الحدث الكبير إلا من طريق ضعيفة عند أبي طاهر المخلص مع الاختلاف الكبير في السياق، ثم قد جاءت روايات بأنه قتلهم ثم دخّن عليهم في أخاديد فظن بعض الناس أنه حرقهم فكل هذا يلقي شكوكًا على (قصة التحريق) والأمر يحتاج لبحث، ولا يجوز اتهام علي بتحريق الناس أحياءً بناءً على رواية بعض المنحرفين عنه وهو عكرمة رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت