فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 280

وهذا لا يعني عدم وجود الغلو عند كثير من الشيعة بل إن غلوهم المضاد وأخطاءهم الفكرية في غاية من البطلان والبعد عن روح الإسلام لكن فيهم في الوقت نفسه كثير من المعتدلين الذين حاولوا -إلى حد ما- التوازن بين المحبة وعدم الغلو كما هو الحال في علماء الكوفة من عهد الإمام علي إلى عصور المحدثين اللاحقة ومن سار على طريقتهم.

وهنا أتذكر حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) الذي رواه البخاري: (هلاك أمتي أو فساد أمتي على يد أغيلمة سفهاء من قريش) وفسرها الراوي أبو هريرة بأنهم: بنو حرب وبنو مروان!! وصدق الرسول (صلى الله عليه وسلم) فإن فساد الأمة الفكري والسياسي والقضائي والمالي بدأ من عهد بني أمية وهذا الحديث يشير في مساره أحاديث أخرى صحيحة كقول النبي (صلى الله عليه وسلم) : (الخلافة ثلاثون عامًا ثم تكون ملكًا عضوضًا) والعضوض هو الظالم. وقوله: (أول من يغير سنتي رجل من بني أمية) رجح الألباني كونه معاوية!!. (وصحح الحديث في السلسلة الصحيحة) وقوله: (إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلًا اتخذوا دين الله دخلًا وعباد الله خولًا ومال الله دولًا) !! (إسناده صحيح) وهذه الأحاديث مع أنها أحاديث آحاد لكنها صحيحة الأسانيد وهي تخبرنا بوضوح ببداية الفساد ذلك الفساد الذي زاد عندما تصالح مع الواقع!! واختلطت الأمور وعمشت الرؤية وتبلد الإحساس وتشكلت العقول القابلة للتناقضات.

التفصيل في كتاب لي لم يطبع بعنوان (أحاديث أهل الشام -قراءة في أثر السياسة على الأحاديث والآثار) !!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت